![]() |
شعاع من حياة زيد بن علي بن الحسين (ع)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، إن حدث واقعة الطف لهو من الأحداث المهمة التي غيّرت مجرى تاريخ الأمة الإسلامية إلى هذا اليوم، فليس لنا أن نتصوّر أنها مجرد ثورة عابرة، أو حربٌ يُنظر لها أنها ربح وخسارة!! أو غير ذلك من التعامل السلبي بحق هذه الثورة!! بل هي ثورةٌ من أجل إحياء كل القيم والمعالم الإسلامية، حيث على هذا النهج الثوري المسلّح وغير المسلّح سار آل البيت عليهم السلام الذين وضعوا أيديهم على مقابض سيوفهم انتقاماً لمقتل الإمام الحسين عليه السلام، وسيراً على النهج الذي رسمه بدمه لإحياء معالم الدين، ودفاعاً عن الكرامة الإنسانية التي وضعها بنو أميّة تحت أقدامهم. ومن تلك الشخصيات البطولية التي سارت على نهج الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين العالم الفقيه، زيد بن الإمام زين العابدين رضي الله عنه (ت 1/2/131هـ)، الذي فدى الدين بدمه، حيث اشتعل فتيل الثورة فيه لتفشّي الظلم والفساد في المجتمع الإسلامي، متخذاً مدينة جدّه أمير المؤمنين عليه السلام منطلقاً لثورته، ولم تكن ثورته من أجل الثورة!! بل لتوفر العناصر المهمّة في الشخصية الثائرة، كمعرفته بالرسالة، ذلك أنه تربّى في أحضان أبيه زين العابدين وأخيه الإمام الباقر وهو من تلامذة الإمام الصادق عليهم السلام، وقد قال أحد معاصريه: ما رأيتُ أعلم بكتاب الله منه، وقال العلامة السيد بهاء الدين النيلي النجفي: إنه كان عين أخوته بعد أبي جعفر عليه السلام، وأخصهم ورعاً وفقهاً وسخاءً وشجاعة وعلماً وزهداً وكان يُدعى حليف القرآن، وقال فيه الإمام الصادق عليه السلام: أما إنه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً وكان صدوقاً، والشواهد التي تدل على مكانته الدينية كثيرة. ومن العناصر المهمة التي توفرت في شخصيته معرفته بنظام الحكم الأموي الفاسد، مع قدرته ونضجه الشخصي، حيث يُنقل أنه كان وكيلاً عن بعض أهل البيت عليهم السلام في الدعاوى التي وقعت في البيت العلوي، وكذا مكانته الكبيرة في المجتمع الإسلامي، وعلاقاته السياسية والاجتماعية الكبيرة في وسط الأمة، وعناصر أخرى جعلت من ثورته ثورة تهدد الكيان الأموي، كما هددها جده الإمام الحسين عليه السلام. ويروى أن الإمام الصادق عليه السلام حينما قُتل عمّه زيد بن علي قال: رحم الله عمي زيداً، إنه دعا إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولو ظفر لوَفَى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك. فلما ولّى قال الصادق عليه السلام: ويلٌ لمن سمع واعيته فلم يجبه. وهذه الرواية مؤشر مهمٌ في توضيح ما سيؤول إليه زيد بن علي، ومباركة الإمام الصادق عليه السلام لهذه الثورة المباركة، حيث يفهم أنه أعطاه الرخصة في ذلك، ولو كان معارضاً له لنقل لنا التاريخ شيئاً من ذلك. وكذا يروى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه رؤي باكياً بعد قتل عمه زيد بن علي فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله أحتسب عمي، إنه كان نعم العم. إن عمي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا. مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم. والأخبار في ذلك مستفيضة، حيث كان لثورته المباركة صدى واسعاً وأثراً عميقاً في نفوس المسلمين، فقد كان الإمام الصادق عليه السلام يبكي كلّما ذُكر زيدٌ أو رأى شخصاً من أصحابه راجعاً من الكوفة. وهذا يدلّنا على أن الثورة على الظلم وظيفة شرعية أساسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث سُئل زيدٌ عن سبب مجيئه الكوفة فرد قائلاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولعظم شخصية زيد ومكانته في نفوس المسلمين اختلف الناس من بعده وادّعوا له الإمامة، إلا أن ابنه يحيى بن زيد نفى ذلك عنه بقوله لأحد من أشكل عليه ذلك: يا عبدالله إن أبي لم يكن بإمام، ولكن من سادات الكرام وزهادهم، وكان من المجاهدين في سبيل الله. وكذا قوله: مه يا عبدالله إن أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحق، وإنما قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عنى بذلك عمي جعفر عليه السلام. ولذا بعدما قُتل دفن سراً في ليل مظلم تحت نهرٍ جار في بستان رجل، إلا أن هناك بعض الأعين أخبر بموقع قبره فما كان من الأمويين إلا أن نبشوا قبره وأخرجوا جسده الطاهر وحملوه حتى قُطع رأسه وصُلب بدنه الشريف منكوساً بسوق الكناسة في الكوفة مع جملة أصحابه وبقي مصلوباً على الخشبة سنة وأشهراً وقيل ست سنوات ثم أنزلوه وأحرقوه، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. مصدر الروايات: ثورة زيد ومشروعية الثورة عند أهل البيت (ع)، الشيخ نوري حاتم. مراقد المعارف، الشيخ محمد حرز الدين. أخوكم زكي مبارك |
رد: شعاع من حياة زيد بن علي بن الحسين (ع)
موضوع جدير بالقراءة والتأمل عزيزي زكي مبارك ، فجزاك الله خيرا
وتبرز أهمية الرجل في دوره التاريخي عبر ثورته من جهة ، وأيضا في انتساب بعض المسلمين له من جهة أخرى ، ولذا من الأهمية مراجعة سيرته وتحقيقها للوصول إلى تشخيص مقامه وموقعه الحقيقي حتى لا يُغالي فيه المغالون ، ولا ينتقص من فضله المنتقصون . وفقكم الله تعالى |
رد: شعاع من حياة زيد بن علي بن الحسين (ع)
السلام عليكم
أشكرك أخي: قميص يوسف في الحقيقة إن حياة أبناء الأئمة ومنهم زيد الشهيد رضي الله عنه، بحاجة إلى التفاتة من قبل المختصين، سواءً في البحث النظري أو الخطاب المنبري؛ وذلك لما في هذه الشخصيات الجوانب الكثيرة والمهمة في حياتهم عليهم السلام، سواءً أحداث عسكرية أو روحية أو غير ذلك. وما نتعامل به في هذا المنتدى ما هو إلا إضاءات بسيطة للتعرف على بعض هذه الشخصيات وشئ من جوانب حياتهم. أخوكم زكي مبارك |
رد: شعاع من حياة زيد بن علي بن الحسين (ع)
وعليكم السلام والرحمة
عزيزي بومبارك طرحت فأبدعت الله يعطيك العافية موفق لكل خير تحياتي |
رد: شعاع من حياة زيد بن علي بن الحسين (ع)
زكي مبـارك اشكرك على الموضوع وجميل منك ..الطرح .
|
| الساعة الآن 04:33 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد