![]() |
ملف خاص بالشيخ الوائلي - رحمه الله - في ذكرى أربعينه
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أيها الأحبة أعضاء وعضوات منتديات الطرف السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ونحن في هذه الأيام ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل علمٍ من أعلام الفكر والخطابة والشعر .. إنه خطيبٌ استثنائيٌّ ، وسيظل .. وهو ليس فخر للشيعة فحسب ، بل هو فخر للمسلمين قاطبة وفخر للفكر الحر المنطلق .. من هنا ومن هذا الملف الذي سيخصص للشيخ ؛ عرفاناً منا بعطائه الثر أدعوكم جميعاً للكتابة إما عن طريق عرض مبسط لسيرته أو استعراض شئ من مؤلفاته أو جزء من محاضراته أو دراسات مبسطة حول شعره وخطابته المنبرية أو ... كل ما يتعلق بهذا الشيخ الجليل قدمه ولا تخجل حتى لو كان تصميماً ، فالأشياء الصغيرة إذا تجمعت يصبح لها شأنٌ عظيمٌ . وهذا أقل واجبٍ نقدمه لهذا النهر المتدفق الذي ارتوت منه أجيال وأجيال ، ولإن غاب عنا وارتحل ستبقى آثاره مناراً للهدى والعلم ، ولن يتوقف هذا النهر عن الجريان . ملاحظة : <span style='color:darkblue'>عند نقل أية مشاركة حول الشيخ لابد من ذكر المصدر ؛ كي يكون الملف موثقاً ، وأكثر مصداقية في عرض المواضيع للقارئ والقارئة . </span>........... .... ؛؛ |
منتدانا كان من السباقين في متابعة أحوال الشيخ ( رحمه اللَّه ) ... ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ( حامل المسك ) هو من نقل خبر عودته إلى النجف فاستبشرنا خيراً ، وتوقعنا الرحيل : http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?s...=&threadid=8974 الثائر آثر أن يكتب النعي ، فاسودت الدنيا بأعيننا - رغم أننا متوقعين - ، لكن عندما أصبح الأمر حقيقة لم نحتمل ذلك : http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?s...=&threadid=9073 وكان لقطرة الندى مشاركة حول السيرة المختصرة عن حياة الشيخ : http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?s...=&threadid=9090 مدن العراق ودعت شيخها الكبير الدكتور أحمد الوائلي ( موثق بالصور ) ، وضع هذا الخبر ديك الجن : http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?s...=&threadid=9296 وكان لهمس الكلام خاطرة بعنوان " في قلوبنا ياوائلي " : http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?s...39927#post39927 أبو حسن لم يقصر في فتح موضوع خاص في استقصاء شعر الشيخ غير المنشور : http://altaraf.com/vb/showthread.php?s=&threadid=9478 أما الديواني فآثر أن ينتقي لنا هذا المقطع الصوتي في رثاء الشيخ : http://altaraf.com/vb/showthread.php?s=&threadid=9848 ،،،،،،، ،، ؛ |
الطير عاد ولكن قصيدة من كربلاء المقدسة في رثاء الشيخ - رحمه الله - في الأيام الأولى من وفاته . [poet font="Simplified Arabic,4,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/18.gif" border="groove,4,darkred" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] دموعي بين أجفاني حيارى = وأفكاري لما سمعت سكارى إلى التكذيب ألتجأت لواذاً = وبالتسويف قد لاذت فرارا لعل إشاعة عصفت بسمعي = كما من قبل قد عصفت مرارا أو الأفواه من قال وقيل = مشت في وحل ثرثرة عثارا ولما أحمرت الدنيا سماها = وأمطرت الغيوم عليّ نارا ومادت بالجبال الشم أرضٌ = وغطى اليل بالظلم النهارا تيقنت الذي قد كنت أخشى = جليل وقوعه وبلاه صارا لطمت الخد فأنهلت دموعي= وجوف القلب بالنيران فارا فصحت (الوائلي) ورحت أبكي = وجانبت المهابة والوقارا ومزقت الثياب عليك حزناً = بلا وعي هواناً وانكسارا ألا كيف الممات عليك أهوى = وكيف بخبط عشواء أغارا فيا دكتور ( أحمد ) لم أصدق = بأنك كالأنام غدا توارى وأن الشمس تدفن في لحودٍ = يغطيها ثرى لحدٍ أزارا وأنك من تراب وأبن حوا = وأن الأرض تلتهم الكبارا وأن ( الوائلي ) له انتهاءٌ = إذا ( عزريل ) قد أمضى القرارا رثاءٌ لا ، بكاءُ لا ، فخارا = لمن بفم رحى الدنيا أدارا لمن بفم تحدى كل زيفٍ = وشن على كتائبها المغارا أسى أي أي وربي في فؤادي = وقد أذكى بطينيه أوارا لمن بفم وفكر قد تحدى = طواغيتاً مشيطنة جهارا لمن بفم ورأي رد عنا = أبالسة مسممة كثارا عهدناك الفم الدوى نشيداً = لساناً لا يبارى لا يجارى عليه أشعة التقديس حلَّت = لذا ما أظلم من أمر أنارا عهدنا في شفاهك أيَ ربي = تقدسها احتراماً واعتبارا تفسرها بتوضيح جلي = فتغشى في مسامعنا نظارا تفسرها بتوضيح دقيق = مميطا عن قداستها الغبارا عهدنا اسم ( الحسين ) يفوح عطراً = على شفتيك قد أمسى شعارا و ( للزهراء ) من فمه نصيب = لذا اختارتك يا ( دكتور ) جارا كما الكعبي أنت حصدت مجداً = ويحصد مثلكم كل الغيارى بذكراها رحلت إلى جنان = فطب في قرب ( فاطمة ) جوارا ولكن قد تركت قلوب ناس = عليك تصب مدمعها جمارا وصلت إلى الحسين ولم تزره = هنيئاً فالحسين رؤاك زارا وصلت إلى الفرات ولم تذقه = وأمواج الفرات بكت حيارى قضيت مشرداً عشرين عاماً = تجوب السهل والبيد القفارى ولما عاد للأوطان طيرٌ = اسف على أهاليه وطارا فيا ( زهراء ) أعيضينا بفذٍ = يكن ( كالوائلي ) بنا منارا [/poet] كربلاء المقدسة 14 جمادى الأول 1424هـ 14 تموز 2003م السيد عدنان الموسوي ، بواسطة أبي ناجي الخلف . |
[poet font="Simplified Arabic,4,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/15.gif" border="inset,8,sandybrown" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
رسمت ملامحي ليظلَّ شكلي = مع المضمون في قلب الكتابِ فجسمي سوف يبلى بعد حين = وأمحى مثل غيري بالترابِ وفوق الترب ليس يبين حُسنٌ = ولا قبح لشيخ أو شبابِ بلى سيظلَّ من فعلي وقولي = حضور رغم إني في غيابِ فيا متأمِّلاً رسمي ترحم = عليّ بيوم أدعى للحسابِ وقل ربي تلطف في فقير = لرحمتك الكبيرة والثوابِ [/poet] <b><u><span style='color:"00BFFF"'>(</span><span style='color:"08B4FB"'> </span><span style='color:"10AAF8"'> </span><span style='color:"189FF4"'>أ</span><span style='color:"2194F0"'>ح</span><span style='color:"2989EC"'>م</span><span style='color:"317FE9"'>د</span><span style='color:"3974E5"'> </span><span style='color:"4169E1"'>ا</span><span style='color:"395CE5"'>ل</span><span style='color:"314FE9"'>و</span><span style='color:"2942EC"'>ا</span><span style='color:"2135F0"'>ئ</span><span style='color:"1827F4"'>ل</span><span style='color:"101AF8"'>ي</span><span style='color:"080DFB"'> </span><span style='color:"0000FF"'>)</span></u></b> |
السيرة الذاتية : هو الشيخ أحمد ( 1 ) بن الشيخ حسون بن الشيخ سعيد بن الشيخ حمود الليثي ، الوائلي ، النجفي . ولد في النجف الأشرف يوم الجمعة 17 ربيع الأول سنة 1347هـ ، وبها تربي ونشأ مع شقائق النعمان تطل على ذلك الوادي الأفيح . أسرته : الليثي بفتح اللام وسكون الياء ، وفي أخرها ثاء مثلثة ، هذه النسبة إلى ليث ابن كنانة ( 2 ) وعلى هذه النسبة يؤكد مشايخ القبلية ، ولها اليوم فروع كثيرة في الفرات الأوسط . والوائلي : بفتح الواو وسكون الألف وكسر الياء ، وقد برز كثير من العلماء والأدباء منهم ، وفي مقدمتهم : ـ الدكتور إبراهيم الوائلي . يعد من أساتذة الأدب العربي في العراق ( 1332-1408هـ ) . ـ إبراهيم بن الشيخ محمد بن عبدالحسين الوائلي . كاتب قدير وشاعر وأديب ( ولد 1914م ) . ـ الدكتور فيصل بن قاسم الوائلي . يعد من علماء العراق وتولى منصب مدير الآثار العامة ببغداد ( ولد عام 1922م ) . هذا القليل ممن انتقيتهم من بين كثيرين من أسرة ( الوائلي ) . ـ أبوه : هو الأستاذ الخطيب الأديب الشيخ حسون الوائلي ( 1890 ـ 1963م ) ولد بالنجف وتوفي فيها بها ، وكان تاجراً للحبوب قضى أكثر حياته في ( أبي صخير ) وهي موضع من مملكة الحيرة القديمة . ولما تزوج الشيخ محمد علي قسام شقية الشيخ حسون أقنعه بسلوك طريق الخطابة الحسينية ، فأكب الشيخ حسون على دراسة مبادئ العلوم العربية والإسلامية ، واستطاع بنباهته وغناء وحسن حالته أن يطوّر نفسه ويتفرغ للمطالعة لينمي ملكته الخطابية ، مستعيناً بالشيخ محمد علي قسام . ويلاحظ أن وعيه السياسي بدأ بالظهور باتصاله بآل قسام ـ الذين كانوا من ألد أعداء الاستعمار البريطاني ، فحسب عليهم ، وساهم كخطيب بأداء واجبه الجهادي في الثورة العراقية الكبرى ضد الانجليز سنة 1920م ، وكان شاعراً مقلاً أيضاً له بعض القصائد في رثاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وجدة الشيخ حسون كانت من الأسرة العلمية النجفية آل قطفان الذين ينتسبون إلى بني سعد . ـ أمه : هي الحاجة بيبي بنت الشيخ عواد بن محمد حسين بن الشيخ علي زيني النجفي . وكان الشيخ علي زيني المتوفي سنة 1215هـ من كبار شعراء النجف باللهجة المحلية ( العامية ) . وللوائلي قربى من جهة أمه بالشيخ هادي بن شريف القرشي ، والشيخ باقر القرشي وكلاهما من الأدباء العلماء . وعلى العموم فإنه عاش في ظل أسرته طفولة مرفهة ما تزال صورها في مخيلته حية في ذاكرته ماثلة في ذهنها بما يحدثنا نفسه عن ذلك فاسمع قوله : [poet font="Simplified Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/1.gif" border="inset,4,purple" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] سل الطفولة هل مرّ الزمان على = ألذ منها ومن أيامها الأول أيام نشتار من صبح يطلُّ علي = ورد وليل على الألحان منسدل نظلُّ نركب أحلاماً مجنحة = تطير فينا إلى الجوزاء والحمل ونرسم الليل سعلاة بأعينها = جمر وجثتها السوداء كالجبل وكلنا نتبارى في بطولتها = إذا حكينا فما فينا سوى بطل حتى إذا ما انتهينا من ملاحمنا = وأسلمتنا حكاينا إلى الملل عدنا إلى الرمل نبني منه أروقة = ونصنع الطين من خيل إلى أبل وقد يمرّ شجار ثم يعقبه = صلح وماثمّ من غلِّ ولا دغل يا للطفولة نوّار واخيلة = مزوقات وطهر غير مفتعل [/poet] ويقول في أخرى : [poet font="Simplified Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/1.gif" border="inset,4,purple" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] عهود الصبا يا حلوة إن ذكرتها = فإن شفاهي من حلاها تفطر وعهد الصبا ترنيمة أريحية = تزوق من أحلامنا وتعطر في للصبا جفت لدان غصونه = وعاد يبساً عوده يتكسر [/poet] نشأته ودراسته : نشأ في النجف الأشرف على أبيه نشأة فاضلة ، كان فيها عزيز الجانب ، موفور الكرامة ، شديد الاعتداد بشخصية ، قوي الأمل بمستقبله ، متفوقاً على أقرانه ، مع نباهة وذكاء حادين ، وللحاضرة النجفية أثر كبير في نبوغه ، كونه خريج مدرستها الكبرى ، التي هي أقدم مدرسة للأدب العربي . وما برحت النجف مورد اعتزاز للشيخ الوائلي ( قدس الله سره ) وفخره : [poet font="Simplified Arabic,4,sienna,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/11.gif" border="inset,5,sienna" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] نجفي يا خميلة في الفيافي = وربيعاً يهتز وسط محول وتراباً معنبراً لست أرضى = عن حصاه نجم السما ببديل يا مغاني العلا ويا مهبط الفكر = ومحراب نابغات العقول يا مهادي الوثير يوم قدومي = ووساداً أرجوه يوم رحيلي نام فيه أبي وشيخي وإخواني = جميعاً في ظل حامي الدخيل [/poet] وفي السابعة من عمره درس لدى الكتاتيب وحفظ القرآن الكريم ، وكان ذلك في مسجد الشيخ علي نواية في سفح جبل الطمة من محلة العمارة ، وكان شيخه آنذاك عبدالكريم قفطان ، وبعد تعلمه القراءة والكتابة ، وقراءة القرآن الكريم ، وبعدما صلب عوده واشتد ساعده ، بدأ دراسته بشكليها الأكاديمي الرسمي ، والحوزوي الذي يعتمد على قدرة الإنسان ونبوغه ومقدرته العقلية ، فجمع بذلك الفضيلتين ، واستفاد من التجربتين ، ففي الأول أنهى الدراسة الابتدائية بمدرسة الملك غازي الابتدائية في النجف سنة 1952م ، ثم دخل متوسطة منتدى النشر ، فكلية منتدى النشر ، وتخرج منها بتفوق . ولما تأسست كلية الفقه سنة 1985م انتسب إليها ، وتخرج سنة 1962م ، بحصوله على بكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية ، ثم أكمل الماجستير في نفس الاختصاص في معهد الدراسات العليا التابع لجامعة بغداد ، وكانت رسالته بعنوان ( أحكام السجون ) ثم غادر إلى جمهورية مصر العربية ، حيث درس في كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة ، ونال درجة الدكتوراه سنة 1978م عن أطروحته الموسومة ( استغلال الأجير وموقف الإسلام منه ) . وخال وجوده في القاهرة لإعداد أطروحة الدكتوراه ، درس الاقتصاد في معهد الدراسات العليا التابع لجامعة الدول العربية . أساتذته : أما دراسته الحوزوية فقد بدأت بقراءته مقدمات العلوم العربية والإسلامية ، ثم تدرج في ذلك حتى أنهى مرحلة السطوح ، وهي مرحلة متقدمة في الدراسة الدينية لجامعة النجف الكبرى ، وحظي خلال هذه الفترة بجمهرة من الأساتذة الأجلاء ، ومنهم أساتذته في العربية وعلومها ، ومن أبرزهم : 1- الشيخ علي ثامر : ( 1964 / 1384 ) من علماء النجف الأفاضل ، وقد درس عليه المعاني والبيان وعلوم البلاغة ، والشيخ علي ثامر هو أستاذ الشاعر محمد مهدي الجواهري في علوم البلاغة . وللشيخ الوائلي ( قدس الله سره الشريف ) قصيدة في رثائه تعبر عن شدة تأثره لفراقه ، وعن علاقته الروحية العميقة به ، ومما جاء فيها : [poet font="Simplified Arabic,4,royalblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/22.gif" border="inset,4,royalblue" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] رسمتك في فكري فضاء بك الفكر = ونحتك في شعري فجلىّ بك الشعر سكبت القوافي في رثاك من الشجى = فمن لوعتي شطر ومن أدمعي شطر [/poet] 2- الشيخ عبدالمهدي مطر : من شيوخ الأدب والشعر وأساتذة الفقه والأصول ، والشيخ الوائلي ( قدس سره ) كثير الثناء عليه ، وله للشيخ عبدالمهدي ديوان شعر كبير وكتب كثيرة ، ولكنها مخطوطه . 3- الشيخ علي بن الشيخ محمد سماكة : أحد العلماء المجتهدين ، ومن أساتذة الفقه والأصول ، توفي في الحلة وكان عالمها الأكبر . 4- السيد محمد تقي بن السيد محمد سعيد الحكيم : وهو من كبار العلماء المعاصرين بالعراق ، وعضو بالمجامع العلمية بمصر وبغداد ، ومن كتبه الشهيرة ( أصول علم الفقه المقارن ) ، وكان الشيخ الوائلي ممن تتلمذ عليه في العقائد والفلسفة والمنطق . 5- الشيخ محمد رضا المظفر : من علماء النجف الكبار ، ومن أساتذتها الذين برزوا في أفكارهم الإصلاحية ، وبث وسائل الدعوة في داخل العالم الإسلامي وخارجه . ومن كتبه الشهيرة : ( المنطق ـ وأصول الفقه ) وما تزال تدرس في جامعات النجف وإيران والهند وباكستان حتى وقتنا هذا . والشيخ الوائلي من أشد المتأثرين بأفكاره الإصلاحية ورافقه في كثير من مواقفه وأحداث حياته ونهضته ، وكان خليفته فيما بعد في رئاسة منتدى النشر ـ المؤسسة العلمية الشهيرة في النجف ، وقد نظم الشيخ الوائلي ( قدس الله سره الشريف ) في رثائه أبيات مطلعها : [poet font="Simplified Arabic,4,chocolate,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/5.gif" border="ridge,4,chocolate" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] أكبرت أمسك أن يأسى عليه غد = ولم يزل يرقد الدّنيا بما يلد [/poet] ـ عصر الشيخ الوائلي : من العوامل المؤثرة في صياغة شخصية الشيخ الوائلي ( قدس الله نفسه الزكية ) هو عامل المجتمع الذي عاصره ، فالشيخ ابن النجف ، نشأ في محيطه تربية وتعليماً ، والنجف من أعرق البيئات الثقافية الإسلامية قدماً . نشأ الشيخ الوائلي في هذا العصر الذي يعتبر قمة في نضج وسعة المدرسة العلمية النجفية في مختلف أبعاد المعرفة . كما حفل عصره بعدد من الخطباء المبرزين ، منهم الشيخ محمد علي اليعقوبي ، والشيخ محمد علي قسام ، والسيد صالح الحلي وغيرهم . ومثل هذا الجو لابد أن يفعل فعله في شخصية الشيخ الوائلي ، فقيهاً كان أو شاعراً أو خطيباً ، ويعمل على صقله وتهذيبه ، وبالتالي تكوينه بالشكل اللائق ، ولا شك أن للاستعداد الفطري لديه أثر في توجهه وحرصه على الانتهال من هذا الغدير الذي يحمل سمات المعلم الثاني بالوجود الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ومن فيض بركاته أن عايش الشيخ الوائلي ( قدس الله نفسه الزكية ) الأجواء الرائعة التي قد لا يجود الدهر بمثلها . وللنجف في شخصية الشيخ الوائلي أثر بليغ محفور في ذاكرته ، ورنين يومي أبدي الحضور في شعوره وتصوراته ، يملي على ذاته تمثلها في حركاته وسكناته ، ولم تزده الغربة إلا تعلقاً وتولها وهياماً وشوقاً مضرم اللهب ، جياش العواطف ، لن يهدأ ولا يستكين : [poet font="Simplified Arabic,4,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="inset,4,green" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] ( وادي الغري ) وحق رملك وهو ما = اشتاقه في غدوتي ومسائي لو تستبين على البعاد مشاعري = ملهوبة كالجمر في الظلماء وصبابتي وأنا القصي عن الحمى = وبمقلتي تلفت الغرباء [/poet] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هذه السيرة العطرة تم كتبتها من مجلة الموسم بتصرف . تـــــــــــــــــ***10***ـحـــــــــــــــــ***10 ***ـيــــــــــــــــــ ***10***ـاتـ***10***ـــــــــــــــــي . |
الوائلي الكبير
الوائلي الكبير <span style='color:darkblue'>في البدايات التي يبدو الحديث عنها دائماً كإبحار عكسي نحو لحظات الوعي والتشكل الأول، معبراً عنه بالقراءات الاولى والكتابات البكر، لا يمكننا نسيان فضل الشيخ الدكتور أحمد الوائلي في تأصيل وبلورة رؤى جيلنا الثقافية التي كان لأصالته الفكرية وثقافته الموسوعية الاسهام الكبير في صياغتها، كما في صياغة رؤى وتوجهات أجيال سبقتها وأخرى تليها. أظنه شيئاً من الوفاء أن نذكر كيف تصدرت محاضرات الشيخ الدكتور مآدبنا الثقافية، وكيف كنا ننجذب اليها انجذاب الفراشات الى المصباح، نلتصق بالمذياع حريصين على أن لا تفلت كلمة من كلماته في آذاننا المشرّعة كمكبرات الصوت ساعة المحاضرة لنتحول الى آذان يشنّفها ولا يحرقها ضوء مصباحنا الذي يغذينا بوجبة ثقافية دسمة تزخر بـ"فيتامينات" أسلوبية ومضمونية، وتتسع مروحتها للأدب والشعر والاجتماع والاقتصاد، كالشريعة والتراث والحضارة والتاريخ، وكل ذلك في قالب ديني قرآني اتخذ من المنبر الحسيني إطاره وبؤرة إشعاعه. معه تحول "الميكروفون" الى ما يشبه السفود المجمر تشتعل في أسلاكه فتائل المصادر المتنوعة والمعارف الشاسعة شساعة ثقافته.. لطالما حيرتنا فوقفنا ازاء الرجل الممتلئ ثقة بنفسه وبرسالته، وقفة التلامذة أمام الأستاذ نتفيأ ظلال أغصانه الوارفة. لذلك الخطيب جاذبية لا تقاوم، قوامها ثقة عارمة بالذات وأداء فريد وصوت أجشّ.. كان يبدأ بقراءة أبيات شعرية حول واقعة الطف، أبيات موجزة بعيدة عن المطولات، يتناول آية قرآنية فيذهب في تفسيرها مذاهب شتى.. فيسافر الحصان النجفي الشارد من بيئة النجف الممرعة الضفاف المخضوضرة الجوانب في سهوب معرفية لا عهد لنا بدروبها، يستطرد ثم يعود للآية، ثم يستطرد من جديد وفي يده خيط خفي يعيده الى مرفأ الآية كلما أحس أنه أوغل في التفسير والشرح. بعد سماع المحاضرة كنا نقلّد أداءه فنقسم مثله: "وأبيك" "تنبهلي زين"، "تنبهلي أرجوك أكو كلمة".. ونعطف العبارة على أختها بحرف الفاء التي كان يمدها، فتسافر معه الى تخوم المعنى وأقاصي التنبه واليقظة. كان يستشهد بأبيات شعرية نعرف مسبقاً أنها من نظمه، لكنه تواضعاً منه يردها الى شاعرٍ ما. <span style='color:red'>وعندما وصلتنا أخبار كراماته مشفوعة بأوصاف ونعوت خصّه بها الإمام الخميني (قده): "عميد المنبر الحسيني" و"المكتبة المتنقلة"</span>، أدركنا أن اختيارنا وتفضيلنا له كان في مكانه، فازدادت كرة الإعجاب تكبر وتكبر، وأظنها ستكبر أكثر مع الأيام، تسلمها الى الأجيال للأجيال، كما تسلم هو راية المنبر الحسيني من أجيال سبقته كالشيخ اليعقوبي والسيد صالح الحلي والسيد محمد سعيد اليعقوبي. ستكبر رايتك السوداء يا شيخنا وتخفق عالياً كما راية صاحبها.</span> حسن نعيم |
الوائلي عميد الدعاة
<span style='font-size:12pt;line-height:100%'>
الوائلي .. عميد الدعاة </span>ظل المنبر الحسيني طيلة مئات السنين أحد الخنادق الأمامية للدعوة الإسلامية، تدافع من خلاله عن معتقداتها وأفكارها ووجودها، وتحافظ على ترابط نسيجها الاجتماعي وتضامن أبنائها وتكافلهم ووحدتهم. كما توصل من خلاله صوتها الى الآخر، أياً كان هذا الآخر.. الديني، المذهبي، الفكري والاجتماعي. وأهمية المنبر الحسيني تنبع من تعدد أدواره وتكاملها. فهو وإن بدأ مساحة للتعبير عن العواطف والمشاعر تجاه مأساة كربلاء التي أعقبت إعلان الإمام الحسين (ع) حركته التغييرية الإصلاحية الكبرى، إلا أن أهداف هذا المنبر اتسعت وتطورت بمرور الزمن، لتلتحم بأهداف الدعوة والعمل الإسلامي، وليتحول المنبر الى أحد أهم وسائل الدعوة وأكثرها انتشاراً وتأثيراً. وككل خنادق الإسلام ظل العنصر الإنساني هو العامل الأساسي في عملية التطوير والتجديد، فكان عمل الدعاة من خطباء المنبر الحسيني يتنقل بين التقليد والإبداع تبعاً للمستوى العلمي والوعي الاجتماعي والمعرفة بمتطلبات الزمان والمكان. وبرزت في هذا المجال أسماء لامعة جمعت في شخصيتها العلم والتفقه ـ مستوى الاجتهاد ـ الى جانب الدراسة الاكاديمية والوعي بحاجات الأمة السياسية والاجتماعية والمعيشية، وإتقان أساليب الخطابة والدعوة وتقنياتها. وتميزت حاضرة النجف الأشرف بوجود هذه النوعية من الخطباء، كما بقيت متميزة بحوزاتها العلمية ومنتدياتها الأدبية. والعلامة الداعية الأبرز الذي شغل منبره الساحة الإسلامية والفكرية والأدبية في البلدان العربية والإسلامية خلال نصف قرن من الزمن، هو الشيخ الدكتور أحمد الوائلي (1927 ـ 2003)، الذي وافاه الأجل في 14 تموز/ يوليو الجاري في النجف الأشرف حيث وُلد. ويمثل الوائلي منعطفاً تاريخياً في مسيرة المنبر الحسيني، بل وفي مسيرة الدعوة الإسلامية بالكلمة، إذ نقل المنبر الحسيني شكلاً ومضموناً من واقع الى واقع، وبالتالي فمن غير الصحيح القول إنه جدد المنبر والخطابة أو طورها.. فالحقيقة أن الشيخ الوائلي هو مؤسس لمنهج مختلف في الخطابة الدينية ومنبر إسلامي لا سابق له.. ومن غير الصحيح أيضاً القول إن الوائلي هو مدرسة في الخطابة الحسينية، لأنه ربما الوحيد الذي يمكن وصفه بالمدرسة برغم بروز عدد من الخطباء الدينيين المجددين والمبدعين في القرن الميلادي الماضي. ويعود سبب الفرادة والتميز في خطابة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي الى جملة من العناصر المكمل بعضها بعضاً، والتي أعطت للشيخ الراحل صفة المؤسس والعميد . ـ دراسته المعمقة للعلوم الإسلامية الشرعية، إذ درس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف على كبار علماء الدين وبلغ مستويات متقدمة. وهذا العمق العلمي هو عنصر مهم لم يكن شرطاً في خطيب المنبر والداعية. وهذه العلوم تشتمل على علوم القرآن والحديث والكلام والفقه وأصول الفقه، فضلاً عن العلوم الأساسية كالعربية، والعلوم التكميلية كالفلسفة الإسلامية والتاريخ وغير ذلك، وبالتالي كان الشيخ صاحب رأي فقهي وعلمي. ـ دراسته الأكاديمية، إذ درس في كلية الفقه في النجف الأشرف، ثم حصل على الماجستير من بغداد، والدكتوراه في الشريعة من القاهرة. وهذا العنصر له علاقة بنوعية المنهجية والموضوعية وحجم الآفاق التي تميزت بها خطابة الشيخ الوائلي. ـ اطلاعه الواسع على العلوم العصرية والفكر المعاصر. فقد كانت قراءات الشيخ الراحل تتسع لمختلف العلوم والمعارف، كالفيزياء والكيمياء والطب والفلك والرياضيات وغيرها، فضلاً عن متابعته لآخر مستجدات الفكر الغربي والفلسفة الغربية والأديان والمذاهب. هذا الأمر جعل الخطابة الدينية الدعوية للشيخ الوائلي شاملة في رؤيتها وموضوعاتها وعميقة في طرحها وعلمية في شواهدها، إذ كان يضمِّن آراءه الفقهية والكلامية والتاريخية شواهد حسية من العلوم العصرية، ويستثمر بعض المناهج والآليات الجديدة في الاستدلال. ـ المناهج والأساليب الجديدة في طرح موضوع الخطبة وتقسيمها ومعالجة الموضوع والشواهد والاستدلالات التي تدخل في إطار المعالجة، فضلاً عن أسلوب المخاطبة وتوجيه المخاطب ولفت نظره واستدراجه، وهي بمجملها تقنيات حديثة جداً شدّت الجمهور الى خطب الشيخ الوائلي.. ولم يسبق لخطيب وداعية أن استخدم هذه الأساليب. ـ الشاعرية التي كان يتمتع بها، فقد كان شاعراً وأديباً بارعاً، لكلماته سحر خاص تؤثر في العالم والجاهل. فشاعريته وأدبه جعلاه ينتقي الكلمات والجمل البليغة في معناها والبسيطة في تركيبها، كما كان يضمِّن خطبه شعراً ونثراً. ويضاف الى ذلك مخزونه اللغوي الهائل وبيانه الفريد وقدرته النادرة على الإقناع. ـ صوته المتميز في إيقاعه ونغمه وتلون طبقاته، وهو أمر يضيف الى سحر بلاغته وبيانه سحراً آخر. ولا يتوقف الشيخ الوائلي في توظيف صوته للمقاطع الشعرية التي تُلقى بطريقة الترجيع ـ النعي ـ وإنما يوظفها في كل أقسام الخطبة. ـ شخصيته الاجتماعية المتميزة، فقد كان الشيخ الوائلي يعيش في وسط المجتمع يتحسس آلامه وآماله، ولا يتردد في دعم الأفراد والجماعات ومساعدتهم وحل مشكلاتهم. وهذه الشخصية الاجتماعية العامة كان لها حضورها النوعي أيضاً في الأوساط الإسلامية الخاصة والعامة، كمراجع الدين والحركات الإسلامية والمؤسسات العلمية والثقافية والاجتماعية، وحظيت بفائق احترامهم. وما يميزه في هذا المجال أيضاً أنه كان بعيداً عن كل ألوان الخلاف بين المرجعيات والحركات والمؤسسات، ليس بعيداً بالمعنى السلبي، بل بمعنى أن يكون طرفاً فيها، الأمر الذي أضاف لشخصيته بعداً آخر يسمح له بالتدخل الإيجابي. هذه العناصر التي جعلت من الدكتور الشيخ أحمد الوائلي عالماً ومفكراً وخطيباً وداعية، حوّلت منبره الديني الى منبر وعي وإرشاد وتثقيف على مختلف المستويات. فالخطابة الدينية لديه عملت على نشر الوعي الفقهي والعقائدي والتاريخي والاجتماعي والسياسي في أوساط الأمة. ومعظم الخطباء الواعين الذين جاؤوا من بعده تتلمذوا على منبره، وإن لم يكن تتلمذاً مباشراً، إذ حاول هؤلاء الخطباء تبني العناصر التي ميزت المدرسة الوائلية في الدعوة الإسلامية بالكلمة، وبالتالي المحافظة على المستوى الذي أوصل إليه الوائلي الخطابة الدينية. |
|
المكتبة المتنقلة.. انتقلت الى وجدان الأمة الشيخ الوائلي: ثلاثة أرباع قرن من العطاء <span style='color:blue'> غرفت القليل من بحر علم العلاّمة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي منذ حداثة سني، حتى قدّر الله لي وظيفة أملت عليّ أن أتعامل بالمراقبة الدقيقة مع محاضرات "عميد المنبر الحسيني"، وكان الخير في ما قدّر رب العالمين، إذ اكتشفت عظمة هذا الإنسان الذي لا يحد علمَه مثلي، ولكنني استطعت أن أعي بعض الخطوط العلمية العامة لهذه الشخصية الفذة. </span>وها أنا أستغل مناسبة عروجه الى بارئه لأقدم بعض تلك الملامح، علّني أفيه بعض ما أكن له، ولعلّ الذكرى تنفع القارئين. حياته ونشأته <span style='color:indigo'> ولد أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد الوائلي في النجف الأشرف سنة 1347هـ/ 1928م. وشاءت عناية الله أن يولد في السابع عشر من ربيع الأول، الذي يصادف ذكرى ولادة رسول الله الأعظم (ص) وحفيده صادق أهل البيت (ع)، فسمّاه أبوه "أحمد" من دون تردد ولا تأمل. </span>لم تكن عائلته المعروفة بأسرة "آل حرج" مشهورة مثل العائلات العلمية الكبرى في النجف مثل: آل المظفر، آل بحر العلوم، آل كاشف الغطاء.. وغيرهم. ولكن فقيدنا الكبير هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من علم ومعرفة أهّلاه لينال شهرة واسعة. كان والده "خطيباً غير مشهور، كما أنه قليل القراءة، لأنه دخل ميدان الخطابة وهو في منتصف عمره".. كما يقول فقيدنا الذي تردد على مجالس الخطباء المعروفين ليتتلمذ عليهم، كما أوصاه والده. هذه العوامل مضافاً إليها بيئة النجف العلمية، أثّرت على حياة الطفل أحمد، فولج ميدان الخطابة في سن مبكرة جداً كما يقول هو، وكان عمره نحو عشر سنوات أو أكثر بقليل. يقول بعض الكتّاب إنه خلافاً لسائر الخطباء، دخل عالم الخطابة كبيراً وليس صغيراً، ولمع فيه نظراً لما يتمتع به من ميزات وقدرات. تابع دراسته الحوزوية وتوغل فيها، وقرأ مقدمات العلوم على يد أساتذة الحوزة البارزين. ولم يكتفِ بذلك بل تابع دراسته الأكاديمية العليا حتى حصل على الماجستير من جامعة بغداد بأطروحته: "أحكام السجون في الشريعة الإسلامية"، ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، فنالها بأطروحته: "استغلال الأجير وموقف الإسلام منه". عميد المنبر الحسيني <span style='color:firebrick'> احتل الدكتور الوائلي مركزاً مرموقاً منذ منتصف القرن العشرين، وتربع على مركز الصدارة في الخطابة الحسينية حتى استحق عن جدارة لقب "عميد المنبر الحسيني" من دون منازع. ولم يتمكن الخطباء الآخرون من مجاراته في قدراته الخطابية والفكرية والأدبية، فهو صاحب مدرسة مستقلة خاصة لها أسلوبها الرائد ومنهجها الفريد، لذلك كانت نادرة في عطاءاتها وأبعادها، ما جعل الخطباء من بعده يسيرون على نهجه ويقتبسون من شعاع مدرسته. فأخذ الكثيرون يقلدون حركاته ويجارون نبرة صوته، وما ذلك إلا دليل على عبقرية هذا الخطيب الفذ. </span>إضافة الى "عمادة المنبر"، اشتهر الشيخ الوائلي بأنه شاعر مرهف وأديب مبدع وداعية كبير، حمل هموم أمته ودعا الى الذود عنها في وجه الاستكبار والاحتلال، وحرض المجاهدين بشعره وخطبه على المقاومة والتصدي لمشاريع الاستعمار وعدوانه. لقد تمكن الشيخ الوائلي من تبوّؤ هذه المكانة الرفيعة لأسباب أربعة: 1 ـ تتلمذه على ثلة من العلماء الكبار أبرزهم الشيخ محمد رضا المظفر، ومجموعة من خطباء المنبر البارزين. 2 ـ نشوؤه في بيئة النجف الأشرف المعروفة بتراثها العلمي والأدبي. 3 ـ تحصيله الأكاديمي العالي، الأمر الذي أغنى شخصيته العلمية بالدراسة الحوزوية والدراسة الجامعية الحديثة. 4 ـ ملكاته الخاصة وذكاؤه الفطري وشخصيته المبدعة. آثاره ترك الشيخ الوائلي ثروة علمية لا تقدر ضمت آلاف المحاضرات المسجلة ومئات الأبحاث، وعدداً من الكتب المطبوعة، ومنها: 1 ـ أحكام السجون في الشريعة الإسلامية. 2 ـ استغلال الأجير وموقف الإسلام منه. 3 ـ هوية التشيع. 4 ـ إيقاع الفكر. 5 ـ من فقه الجنس في قنواته المذهبية. 6 ـ جمعيات حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية. 7 ـ الخلفية الحضارية لموقع النجف قبل الإسلام. 8 ـ تجاربي مع المنبر. 9 ـ نحو تفسير علمي للقرآن الكريم. 10 ـ دفاع عن العقيدة. 11 ـ الأوليات في حياة الإمام علي (ع). 12 ـ ثلاثة دواوين مطبوعة. هذا الإضافة الى عدة مخطوطات نأمل أن تجد طريقها للنشر. ملامح فكره <span style='color:teal'>قد يكون من الصعب الإحاطة بفكر غزير مثل فكر الدكتور الوائلي، لكننا سنحاول وضع ملامح عامة لما خلفه فقيدنا الكبير. أ ـ المنبر الحسيني: يضع الدكتور الوائلي الإمام الحسين (ع) في وعاء الرسالة الذي يبتعد عن المزايدات والمبالغات، ويستشف من وراء كل تحرك وكل مفردة من مفردات واقعة الطف الهدف الكبير والسر الكامن، وفي الوقت ذاته استجلاء محتويات هذه الواقعة وتقديمها دروساً نستلهمها في مسيرة الحياة. لذلك سعى مع رفيق دربه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قده) الى رفع المستوى العام للمنبر بما يليق بصاحبه (ع)، وقالا ان لذلك ثلاث خطوات: 1 ـ تقعيد المنبر: بمعنى أن يصدر عن قواعد وعلم منهجي. 2 ـ إثراء مادة المنبر: بحيث تتنوع مضامين المحاضرات وتلتمس المواد المشوّقة للسامع المفهومة لديه. 3 ـ العمل على الارتقاء بالمنبر حتى يصل الى مستوى مرجع متجول، يرجع إليه الجمهور للتعرف الى كثير مما يهمه في حياته من عقائد وأحكام شرعية. ورأى ـ رحمه الله ـ أن من أخلاقيات المنبر الحسيني ما يأتي: 1 ـ أن يهدف العمل لوجه الله تعالى قبل كل شيء. 2 ـ الارتباط بالمصلحة العامة والارتفاع بعيداً عن التحول الى مدية بيد فئة أو فرد ضد فئة أو فرد آخر بدوافع شخصية. 3 ـ ارتفاع ممارسة العمل المنبري عن إرضاء العوام على حساب الحقائق والقيم. ودعا في كتابه القيّم "تجاربي مع المنبر"، الى عدم حصر الحسين في نطاق الدمع والمأساة فقط، بينما هو ثورة على الباطل، ومنهج سلك الشهادة لبناء المجتمع. ب ـ شبهات حول الإسلام: كان الشيخ الوائلي خصماً عنيداً لأعداء الإسلام من مستشرقين وكتاب غربيين، ممن حاولوا تشويه دين الله والإساءة إليه، ونسبة آراء مغلوطة اليه. فكان ـ رحمه الله ـ يتصدى لهم بالدليل والبرهان، ولا يكتفي بالأدلة الشرعية الإسلامية المأخوذة من الكتاب والسنة، بل كان يقارعهم بحجج عقلية ومنطقية وعلمية نظراً لدراساته الموسعة واطلاعاته الكثيرة. ومن أهم الشبهات التي فندها: شبهة انتشار الإسلام بالسيف، حقوق المرأة في الإسلام، شبهة وثنية بعض الشعائر الإسلامية، حقوق الإنسان، هل الإسلام دين عنف ودم؟!.. وغيرها. ج ـ شبهات حول التشيع: وكان بسعة اطلاعه على المذاهب الإسلامية كافة، خير مدافع عن مذهب أهل البيت (ع)، فكان يفند الشبهات الملقاة على التشيع من كتب بعض الكتاب من المذاهب الإسلامية الأخرى، مستعيناً بالأحاديث التي ينقلونها وبآراء علمائهم. ومن أهم الشبهات التي فندها وأبدع في ذلك: قصة عبد الله بن سبأ، مسألة الإمامة، حياة الخلفاء، العصمة، زواج المتعة، الشعوبية، المهدوية.. وغيرها. د ـ الوحدة الإسلامية: كان من رواد الوحدة الإسلامية، فدعا "فرق المسلمين الى ان يدرسوا بعضهم بعضاً بروح علمية، وأن يتبينوا الخلفيات المشبوهة التي أدت دوراً كبيراً وما زالت في تمزيق المسلمين. كما دعاهم الى وعي "وحدة المنبع عند المسلمين.. ان القرآن إمامنا والسنة النبوية رائدنا.. لا ينبغي لنا أن نبقى "متفرجين" دون أن نجند الفكر الشريف والقلم النظيف في ميادين وحدة المسلمين". هـ ـ البحث عن الحقيقة: كان ـ رحمه الله ـ دائم البحث عن الحقيقة، ويأخذها أنّى وجدها من دون تعصب أو هوى.. وكان منهجه "الدليل والبرهان". فكان مثلاً يمدح كل مسلم موضوعي حتى لو اختلف معه في المذهب، وكان يذم كل متعصب حتى لو اتفق معه في المذهب. وكان يدرس رواية معينة فيرفضها إذا بان فسادها، حتى لو كانت تنصر مذهبه.. "إن كل رأي أو اتجاه او استنباط لا ينتهي الى الكتاب والسنّة فهو الى النار ومضروب به عرض الجدار كائناً من كان قائله.. وانطلاقاً من ذلك فأي رأي ينتصر على رأي آخر من مسلم على مسلم لا يعتبر ربحاً لأحد وخسارة لآخر، بل هو نصر للإسلام والحقيقة والعلم.. هذا منطق كل من قال لا إله إلا الله.. أما من يستظل براية الهوى والتعصب ويسلك درب العناد واللجاج فليس من الله ولا من العلم في شيء". و ـ مقارنة الآراء: تمتاز مدرسة الوائلي بعدم اعتمادها "الجزمية الفكرية" التي تشكل أحد المظاهر السلبية في مجتمعنا. ويتجلى ذلك في محاضراته عندما يفسر آية قرآنية معينة، فيقدم كل الآراء المطروحة في تفسيرها، ولا يجزم بصحة أي من تلك التفاسير إلا في حالات نادرة، وذلك عملاً بمبدأ جواز الاختلاف والاجتهاد، وحق كل شخص في أن يعمل بدليله. ولذلك يكثر سماحته من استعمال الكلمات التي تفتح المجال أمام المستمع للتفكير مثل: أعتقد، أظن، أتصور.. وغيرها. وقد ربّى هذه الملكة من خلال سعة تبحره واطلاعه على كل المذاهب، فلم يحصر علمه بمذهب دون آخر، فها هو يقول: "(من) الأمور التي عملتها وأكدت التجارب صوابها، الانفتاح على تراث المذاهب الإسلامية الأخرى والتفاعل معها نقداً وتقويماً بأعصاب هادئة وموضوعية تامة واتباع الدليل.. وقد برهنت لي التجارب أن هذا المنهج مثمر وفاعل". ز ـ العقل والعلم: كان يستخدم الدليل العقلي والعلمي في كثير من الأحيان، سواء في الحكم على حديث أو رواية أو في الحكم على بعض الآراء. ح ـ مواكبة العصر: كان دائم الدعوة الى مواكبة حركة المنبر والتجربة الاجتهادية والخطاب الإسلامي، عصرنا الذي نعيش فيه، وما شهده من ثورة علمية ومعرفية. ط ـ الشيخ الشاعر: يتميز شعر الدكتور الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقة الديباجة، لذلك عُدّ شاعراً محترفاً ومجرباً من الرعيل الأول. شعره الحسيني يطفح بالحرارة والتأثير ليتناسب مع ما يحتاجه المنبر من شعر سلس مقبول جماهيرياً وأدبياً. وكذلك شعره في مديح ورثاء أئمة أهل البيت (ع). وتعدى شعره المواضيع الدينية ليتناول المواضيع السياسية والاجتماعية، فهذه قصائده تدعو الى الثورة والمقاومة، كقصائد: حديث فلسطين، سماسرة الحرب، أمتي.. وغيرها.</span> معاناته برغم كل هذه المكانة لم يسلم الشيخ الوائلي من بطش النظام الصدامي في العراق، ما أجبره على ترك بلاده ليعيش متنقلاً في بلاد المسلمين وبلاد الغرب، ليرفد الجاليات الإسلامية بالعلوم الإسلامية. وقد فُجع بمآسي شعب العراق، وفُجع باغتيال رفيق دربه الشهيد الصدر، وفُجع بوفاة ولده سمير عام 1999م.. وظل متنقلاً في البلاد مدة ربع قرن، يحمل في قلبه حنيناً الى العراق والنجف، التي عاد إليها لتحتضنه بحنان كبير لن يتيح رحيلاً آخر. . . |
حوار مع الدكتور الوائلي ** الاول **
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... كم انت جميل يا دكتورنا .. القاصي والداني يحبك .. هنيئا لك ... حوار مع كبير خطباء المنبر الحسيني د. أحمد الوائلي ما الفرق في رأيك بين السنة والشيعة؟ الفروق الموجودة بين المذاهب الإسلامية ككل ومنها ما هو بين الشيعة والسنة فروق ناتجة عن أسباب... السبب الأول هو الفهم الخاطئ للأدلة العقائدية التي تتعلق بالإمامة التي تلي النبوة مباشرة، هل تكون الإمامة بالانتخاب ويقال أن رسول الله صلى عليه وآله وسلم لم يستخلف أحد وترك الأمر للمسلمين، والمسلمون التجأوا إلى منهج الشورى. أو أن القرآن الكريم له منهج والسنة النبوية الشريفة لها منهج في اختيار الإمام من بعد الرسول؟ أهل السنة يذهبون إلى أن النبي انتقل إلى جوار ربه ولم يرشح أحداً... سوى أنهم استنتجوا من أمره بأن يصلي في الناس أحد الصحابة وكانت السيدة عائشة قالت: ائتمروا أبا بكر فليصلّ في الناس، وصلى أبوبكر وقال المسلمون ارتضاك رسول الله لديننا فكيف لا نرتضيك لدنيانا؟ فاتجهوا لهذا الإتجاه وهو أن أبوبكر مرشحاً ثم ينتخب. هذا هو الرأي الذي ذهب إليه أهل السنة وقد يستدل بعضهم بآيتين هما في الواقع الأمر غريبتان على الاستدلال، الأولى هي: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" والآية الثانية "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" صدق الله العظيم. فليس للآيتين علاقة بنظرية الحكم، أما رأي الإمامية فالخلافة بالنص وبالجعل وهو رأي الشيعة. وهم يستدلون بآيات كثيرة منها: "إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا"، "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ" صدق الله العظيم. هذا هو السبب الأول "المنهج إلى الإمامة" ولو اقتصر الأمر على المناقشة بفهم الأدلة لهان الأمر ولكن تدخلت العوامل السياسية والعوامل القبلية وخلفيات أخرى فتضخمت الاختلافات فالسياسة ما دخلت شيئاً إلا وأفسدته. كما أن من أسباب الخلاف يرجع إلى مناهج في الفقه والعقائد عند أهل السنة ومناهج في الفقه والعقائد عن الشيعة. بعض الشيعة يكفرون السنة... ويرون أن من يصلي وراء سني فصلاته غير مقبولة... فما ردكم؟ هذا الشيعي جاهل ولا يعقل شيئاً من الدين فمن ينطق بالشهادتين فهو مسلم والذي يكفر مسلماً هو الكافر!! لما لا يأخذ الشيعة بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه؟ لا نأخذ بأحاديثه بكل صراحة لعدة أسباب، أولها أن جملة من الصحابة كانوا يرمونه بنقص الفهم والقصور، ومنهم السيد عائشة التي خطأته في أكثر من مورد، فهذا الرجل التقى النبي صلى الله عليه وسلم مدة لا تزيد عن ثلاث سنين، ولكن غزارة الأحاديث التي رواها عن النبي توحي لنا بالشك لأن النبي لم يكن متفرغاً في كل وقته لأبي هريرة حتى يروي عن الرسول آلالف الأحاديث أما السبب الثاني فهي المواقف الكثيرة له التي أعلن فيها بغضه لعلي بن أبي طالب، أما السبب الثالث فهو أن الاسرائيليات دخلت في رواية أبي هريرة وجاء براويات عليها ألف علامة استفهام! هناك من يقول إن الشيعة يسبون الصحابة... فهل هذا صحيح؟ أنا دائما أقول وأنا على المنبر أنه منذ أن جاء الإسلام إلى خلافة معاوية بعد مقتل الإمام علي... هذا التاريخ كان فيه شيعة، وأنا أتحدى أن يكون في هذا التاريخ أي شيعي شتم الصحابة خلال هذه الفترة. ولكن عندما جاء معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم وجاء الأمويون واخذوا يشتمون الإمام علياً من على المنابر 80سنة، تولدت بعض ردود الفعل عند البعض فشتموا الصحابة. عملية التقريب بين المذاهب... أين وصلت؟ الحقيقة أن عملية جمع كلمة المسلمين من أعظم القربات عند الله عزوجل وفي رأيي أن لعملية الجمع بين المسلمين عدة أبواب ويجب أن نلج هذه الأبواب ومنها أن يقرأ بعضنا الآخر فنحن نقرأ أهل السنة ولكن أهل السنة لا يقرأوننا؟! فللأسف كثير من أهل السنة وخصوصاً الشرائح المتأخرة فهي لا تترك كتاباً شيعياً في مكتبتها إلا إذا لزم الأمر في بعض الأحيان فتحتاجه لمحاججة أو مجادلة! فيجب أن يطلع ويقرأ يعضنا البعض الآخر حتى يزول كثير من سوء التفاهم، ويجب أن نرجع إلى تصحيح بعض الثغرات الموجودة في التاريخ والتي اخترعت اختراعاً وكتبت في كتب أهل السنة ضد الشيعة وفي كتب أهل الشيعة ضد السنة، ويجب أن نعرف أن الأصول لا اختلاف فيها بين المسلمين أبدا فلو أقتصرنا على أن نجعل الحد الأدنى هو التمسك بالأصول والإيمان بالأصول، وأما الأمور الثانية والزائدة عن الأصول فلا ينبغي أن نكفر بعضنا بعضا ولا نختلف مع بعضنا البعض. كما بجب أن يكتب أهل السنة عن أهل الشيعة ويكتب أهل الشيعة عن أهل السنة ودعني أضرب لكم مثلاً فقد صدرت مجموعة الفقه الإسلامي في الكويت وليس فيها رأي واحد لآل محمد؟! وآل محمد ليسوا من كوريا أو تايلند!!... فلماذا لا يوجد فيها أي رأي من آراء أهل محمد؟! فنحن نريد من المسلمين أن لا ينظر أحدهم إلى الآخر نظرة غريب وإنما هو جزء من الكيان الإسلامي. ومن أهم الشروط للتقارب التزاوج. فلماذا لا يتم الزواج بين الشيعة والسنة فنحن ليس لدينا مانع من أن يتزوج الشيعي من المرأة السنية! لكن الفتاوى والتي تصدر من بعض الجماعات تحرم هذه الزيجات أي تحرم تزويج السنية من الشيعي... فلماذا؟ هل من المعقول أن يستمر الخلاف بين المسلمين بسبب حرب معاوية مع الإمام علي قبل 1400سنة؟ ومن المستفيد من هذا الخلاف؟ المستفيد قطعاً هو الاستعمار، والاستعمار يغذي الخلاف بين السنة والشيعة لأنه ليس من المعقول أن يستمر الخلاف بين السنة والشيعة أن الإمام "علي تقاتل مع معاوية" وإنما هناك مصالح عند البعض ولا يريد أن يتخلى عنها فهو يؤجج الفرقة والخلاف حتى يضمن مصالحه. قال تعالى: "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" صدق الله العظيم... ما تفسيركم لـ"وَأُوْلِي الأَمْرِ"؟ أولو الأمر عندنا هم العلماء... ولو كان أولو الأمر هم الحكام لضعنا لأن كثيراً من الحكام متهورون لا عقل لهم ولا تفكير. أيهما أوجب الخُمس أم الزكاة؟ كلاهما واجب وكلاهما أمر بهما القرآن، ولكن الاختلاف في توسيع المفهوم وتضييق المفهوم، فالزكاة لها مفهوم عند البعض واسع وعند البعض الآخر ضيق. أما الخمس فأيضاً القرآن أمر به، قال تعالى" بسم الله الرحمن الرحيم "وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ" فكل ما في الأمر أن الغنيمة عندنا ليست فقط في دار الحرب فجميع ما يغنمه الفرد وما يحصل عليه الإنسان غنيمة ويجب عليه الخمس وتصرف في المصالح العامة فيعطي منها للعلويين والباقي يصرف لإنشاء مستشفيات وطرق، فالخمس مأمور به في القرآن وغاية ما في الأمر أن أهل الشيعة يوسعونه إلى ما يكسبه الإنسان إلى الكسب والغنيمة، أما أهل السنة فيقتصرونه على ما يغنمه الإنسان في دار الحرب، وهذا سبب من أسباب الاختلاف بين السنة والشيعة. وماذا يترتب على تارك إعطاء الخمس؟ عقوبة تارك الخمس هي نفسها عقوبة تارك الصلاة الآن إذا ترك الإنسان الصلاة فماذا يترتب عليه؟ فإذا تركها جحوداً فيعتبر كافرا وإذا تركها عصيانا فيعتبر عاصيا ويعاقب. من الملاحظ أن الشيعة يقومون بضرب أنفسهم وجرح صدورهم في يوم عاشوراء... فما السبب؟ سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع وقالوا أن هذا الضرب أن أضر بالنفس فهو محرم وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم، فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين عليه السلام. يتبع (1/2) |
يتبع (2/2)
هل تواجهون صعوبات مع الأنظمة الحاكمة؟
هذا السؤال لا سبيل للإجابة عليه لأنه موضوع خطير! ما رأيكم بالمناخ الديني في الكويت؟ الكويت بها روح اسأل المولي عز وجل أن لا يغيرها، فيها اتجاه ديني قوي وتوجه نحو الدين على مختلف شرائحها. فهنا في الكويت توجه نحو الدين لم أره في بلاد الخليج كلها. <span style='color:darkred'> ما المانع من سجودكم على "البسط أو السجادة"؟</span> لدينا نصوص تمنعنا من ذلك، فلدينا نصوص تقول أن لا تصح الصلاة إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض. <span style='color:darkred'> ما حقيقة "مصحف فاطمة الزهراء"؟</span> هذا المصحف موجود في أدمغة البعض وأنا أتحداهم... وأنا على أتم الاستعداد لإعطاء جائزة لمن يأتيني بنسخة وها أنا أقولها عبر مجلة "مرآة الأمة" أنا مستعد لتقديم عشرة آلاف دينار لمن يأتيني بنسخة من هذا المصحف. فنحن لا نملك أي مصحف غير القرآن الكريم وهو كتاب المسلمين جميعهم. ما رأيك بالبنوك الإسلامية؟ وهل يجوز التعامل معها؟ في الواقع كل مسألة من مسائل البنوك لها حساب خاص ولا أستطيع أن أعطي رأياً عاماً فيها، ولابد من الرجوع في كل معاملة من المعاملات البنكية ونعرضها على المقاييس والأدلة فإن وافقت عليها الأدلة، فهي مقبولة وإلاّ فلا. هل لك أن تحدثنا عن رأيك في زواج المتعة؟ هذا الزواج عند كل المسلمين وليس فقط عند الشيعة، لأنه اجماع المذاهب الإسلامية على أن الزواج بنية الطلاق جائز ولكنه يجرى بالصيغة الدائمة. فيقول للمرأة تزوجتك وهو في ذهنه ونيته أنه بعد ساعة يطلقها أو بعد يومين يطلقها وهذا جائز. أما من الناحية الثانية فيجب أن تتحقق الضوابط الشرعية لزواج المتعة، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تلميذ يدرس في الخارج فيظل 10 سنوات في الخارج فبدل أن يقع في الحرام يتزوج زواجاً يتحمل كل تبعاته وهو وجود المهر والعقد وإذا حملت فالولد ابنه بكل الشروط إلا بعض الشروط الأدبية. <span style='color:darkred'> من أطلق عليك لقب "جامعة العلم المتنقلة"؟</span> هذه تنسب إلى مجموعة من رجال الفضل عندنا وفي طليعتهم المرحوم السيد شهيد الصدر، وفي الواقع أنا أقل من ذلك فأنا أحد خدام الشريعة الإسلامية. كثير من الشيعة يتساءلون عن كيفية البدء في دراسة المنبر الحسيني؟ ولوج الإنسان إلى الخطابة الحسينية أصبح يتطلب منهجاً طويلاً، مبدئياً على من يحاول أن يكون خطيباً أن يدرس العلوم الإسلامية بمراحلها ولابد أن تكون لديه دراسة حديثة حتى يجعل المنبر بوابة لهموم المجتمع ولابد أن يطلع على أفكار وأراء المسلمين، بالإضافة إلى دراسة علم النفس والاجتماع، ولابد من أن يتتلمذ على يد أحد الأساتذة. <span style='color:darkred'> ما حكاية "فَدَك"؟</span> حكاية فدك لها وجهان فإما أن نقول أن هناك اختلافاً في فهم الدليل أوجب أن يقف الخلفاء من الزهراء ذلك الموقف بأن أخذوا منها "فدك" دليلاً استند عليه أبوبكر بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ولكن الزهراء قالت لا، النبي يورث كسائر الناس واستدلت بالعمومات الموجودة في الآيات الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ" فالزهراء استدلت بهذه الآيات واستدلت بأن النبي كسائر الناس. ولكن هناك وجهة نظر تقول أن الخليفة بحكم ولايته العامة رفض أن يعطي الزهراء "فدك" لأن بها واردا ضخماً وهذا الوارد يمكن أن يصرفه في مكان آخر وحتى لا يستعين فيه علي بن أبي طالب في اتخاذ أتباع. وهنا اتضح أن هناك نظريتين نظرية سياسية تختلف عن النظرية الفقهية. هل من كلمة نختم بها الحوار الصريح معكم؟ في نهاية هذا الحديث أنا أتمنى لوسائل الأعلام الكويتي التوفيق في أداء مهمتها وأقترح على وسائل الأعلام ما يلي: أولاً أن الأمور الدينية ينبغي على وسائل إلا تقبل أي كلمة أو مقال كلمتها من إنسان مبلغ ثقافته سوى بضعه أحاديث يحفظها وبدون أن يكون مستوفياً للشروط. وثانياً لابد أن تكون عاملاً مساعداً على لمّ الشمل وليس التفرقة وثالثاً لابد أن تفتح أبواباً دائمة وليس في المناسبات فقط. وأخيراً أتمنى لكم التوفيق. ( منقول ) أرجوا أن قدمت شيئاً جديداً وذا فائدة ... و ترقبوا المقابلة الثانية لسماحته ( رحمه الله ) مع تحيات ،،، الأستاذ |
تحية تقدير واحترام لعزيزي الأستاذ على نقل هذا الحوار ، ولكن حبذا أن تذكر لنا المصدر الذي استقيت منه هذا الحوار ؛ لنوثقه . (1/3) لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي د. الشيخ أحمد الوائلي أشهر القراء الحسينيين في العالم: الإسلام فكر ولا خوف عليه من العولمة -- السيرة الذاتية-- - هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي ولد سنة 1347 هـ. في 17 ربيع الأول في النجف اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغرّاف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف واتخذها موطناً ومسكناً له. - امتازت هذه العائلة بالثقل العلمي والمكانة المرموقة في تاريخ الأسر النجفية كأسرة آل بحر العلوم وأسرة آل كاشف الغطاء وآل الجواهري. - ولكن الشيخ الوائلي هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من شهرة واسعة في خدمة المنبر الحسيني منذ صغره وبنفس الوقت أكمل دراسته حتى حصل على الماجستير في جامعة بغداد ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العوم بجامعة القاهرة، ثم توغل بالدارسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والاسلامية على يد أساتذة الحوزة البارزين. وله مؤلفات في الشعر والأدب. <span style='color:red'>س1 - العالم يتطور بسرعة كبيرة والمفاهيم تتغير وهو أمر جعل من وسائل الاتصال ونقل المعلومات مصدر خطورة على المفاهيم وعلى الأديان والقواعد الأخلاقية . فهل تعتقد أن هناك خوفاً على أجيالنا من تأثيراتها السلبية ؟ ج - ما يدخل إلى الذهن والوعي من غذاء مثله مثل ما يدخل إلى الجسم من غذاء، فإذا كان في الجسم مناعة لا يتأثر بما هو ضار. كذلك جهاز التلقي الذهني يحتاج إلى مناعة تقيه من المؤثرات السلبية. س 2- هل تتيح سرعة المتغيرات وصعوبتها، الفرص لبناء مثل هذه المناعة، بمعنى هل العقل البشري محصن إلهياً إلى حد ما ؟ ج - العمل على تكوين جهاز المناعة عند المسلم يبتدئ فيما نعتقد من الأسرة، فالمدرسة، فالمجتمع. وأهم هذه الوجوه هو الأسرة. ولا يعني ذلك عدم أهمية الوجوه الأخرى. ولاشك في أن المسؤول عن التربية الدينية في الأسرة هو المؤسسات الدينية التي ينبغي قيامها بهذا الدور واستخدامها الوسائل التي أتاحها العلم وتوفير الكفاءات والمناهج العلمية قدر الاستطاعة وانتقاء الغذاء التربوي الجيد الذي هو متوفر والحمد لله في تراثنا. إن ذلك يضع الأسرة في أجوائها الإسلامية خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار إن كل أسرة مسلمة عندها خميرة من النزوع إلى جذورها وتراثها والاعتزاز بأولوياتها. س3 - هناك خوف من الفضائيات والإنترنت وسواها من وسائل الاتصال الإلكتروني التي قد توظف ضد الأديان وخصوصاً الإسلام باعتباره خاتمة الأديان ؟ ج - الذي يتمم ما سبق هو أسلمة الأدوات المؤدية إلى الهدف كالقناة الفضائية المسلمة، والمادة الإسلامية التي نغذي بها قنوات الاتصال، والمعلم المسلم الرسالي الذي ينبغي أن يوكل إليه تدريس الدين واللغة، أن الأسرة والمجتمع آخذ ومعطٍ فروافد المجتمع هي الأسرة والمدرسة. فإذا تم التركيز عليهما فذلك كفيل بنتائج طيبة. يضاف إلى ذلك ينبغي فتح أعين الأجيال على إفلاس الحضارات الأخرى وعجزها عن ملء الفراغ الذهني عند الإنسان وعن عدم قدرتها على أن تشده إلى قضية محورية يعيش من أجلها وتستهويه وتدفعه لمضاعفة جهده في ذلك. كما يصنع الإسلام في دفع الفرد المسلم إلى أن يبقى ينشد رضا الله عزّ وجّل بكل نشاطه الدنيوي وعمله لما بعد الحياة وهو هدف يظل قائماً ويظل يسعى الإنسان إليه متواصلاً وبذلك ينعدم عنده الفراغ والسأم ويعيش في لذة وسعادة متواصلة. س4 - ذكرتم أن التربية الدينية تؤسس جهاز مناعة خلقياً عند الفرد المسلم يحفظه من سلبيات قد يتعرض لها نتيجة تفاعله مع أجواء حضارية غريبة وذلك يستدعي أن تكون في الإسلام إجابات كاملة على معالجة ما يجد من أمور متنوعة فهل هو كذلك ؟ ج - أولاً إن طرح مثل هذا السؤال يدل على عدم معرفة الكثير منّا بالمحتوى الحضاري الغزير في الإسلام وأحد أسباب ذلك هو عدم المعرفة. وثانياً إن كل من له إلمام بالشريعة الإسلامية يعرف أنها تحمل الإجابات على ما هو موجود وما قد يوجد من الأمور التي يبتلي بها الإنسان وذلك بداهة إن الله عزّ وجل لا يكلف إنساناً حتى يعرّفه السبيل إلى الاستجابة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الله عزّ وجل لم يتعبدنا بشريعة ناقصة يمكن أن تعجز عن تغطية حاجاتنا بل أكمل لنا الدين وأعلمنا ذلك بقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم)، ولذا فإن كل من له صلة بالشريعة يعلم أنها وافية بكل الحاجات. س5 - فما الذي يحصل إذن ؟ ج - غاية ما في الأمر أن بعض المذاهب الإسلامية يرى أن هناك مصادر للتشريع (أيضاً مصدر مشروعيتها الدين نفسه) جاءت مكملة لمحدودية النصوص. وتكثر الوقائع مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها، بينما يذهب البعض الآخر ومنهم الإمامية إلى أن نصوص الكتاب والسنة وما تفرع منهما وافية لتغطية كل ما يجد. والأخبار الصحيحة والمصادر ذكرت ذلك بالتفصيل. وكمثل لذلك ما جدّ من معاملات في حقل المصارف والاقتصاد بعامة، وما جد في حقل الصحة كنقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان ونقل الدم وترقيع الأجسام وما جد في عالم الاستنساخ والأرحام والمتاجر والتلقيح الصناعي وما جد من الانتفاع بوسائل تكنولوجية جديدة وأمثال ذلك غطاها فقهاء المسلمين تغطية كاملة على الرصيد غير القليل في الشريعة. س6 - لكن المكتشفات الطبية والعلمية الجديدة، يقال إنها خارجة عن حدود أحكام الأديان ؟ ج - الإسلام ليس عاجزاً عن التعامل مع المستجدات في أي مجال والفقهاء غطوا ما سبق بما في ذلك الجديد الآن. وسيبقى في الشريعة الغنى الوافر لسد حاجات الإنسانية ونشير إلى بعض المؤلفات في ذلك للإرشاد إلى ما ذكرناه وذلك في ذيل هذه الإلمامة القصيرة بهذه المواضيع إن شاء الله. اختلاف المذاهب س7 - ما الحكمة في اختلاف مواقف وأحكام المذاهب؟ فقد يقف الفرد المسلم وهو في حيرة وتردد لما يرى من اختلاف المذاهب الإسلامية في العقائد والأحكام فلا يدري أين موقع الصواب وما هو المقدر له أمام الله عزّ وجل؟ وهو يتصور أن ليس كل هذه الآراء صائبة فما هو تكليفه في مثل هذه الموارد ؟ ج - نحن نعلم أن في الإسلام مذاهب متعددة. ويتبع كل مذهب منها مجاميع من العلماء. وهنا يتعين على غير الفقيه من سائر المسلمين المكلفين إذا أراد الوصول إلى مسألة عقائدية أو أراد الوصول إلى حكم شرعي ما يلي: - أولاً: أن يتحرى ويبحث عن الفقيه الجامع للشروط التي تشترط عادة في الفقهاء المستعدين للإجابة على المسائل الشرعية وبدرجة توصله للتأكد من أهلية هذا الفقيه. ولا يقتصر على الانتماء التقليدي، بل لابد من إحراز أن المسؤول من أهل العلم المؤهلين للفتيا والجامعين لأدواتها بالإضافة إلى أنه متصف بالورع والتقوى. - ثانياً: انه إذا أحرز ذلك، فليس عليه أن يعرف ما هو دليل الفقيه. فإن ذلك موكول للفقهاء أنفسهم كونهم أهل الاختصاص وتبقى المسؤولية على أعناقهم لا عليه. - ثالثاً: وهنا نلفت النظر إلى أن الاختلاف في العقائد والأحكام - كما هو المفروض - له مناشئ علمية يعرفها أهل العلم، تتعلق بالسند وبمضمون النص وملابساته الباقية. فقد يكون بعض رجال السند موثقاً عند البعض وعند الآخرين ليس كذلك. فيأخذ بعضهم بروايته ويرفضها البعض، وقد يكون منهج البعض الأخذ بخبر الآحاد ومفاده في بعض الموارد بينما لا يأخذ به الآخرون، وقد يحمل بعض الفقهاء اللفظ على ظاهرة ويذهب آخرون إلى تأويله، وقد يحمل البعض اللفظ على الحقيقة ويحمله الآخر على المجاز. وكذلك في فهم المضمون مثلاً: يقول الله تعالى: (وأولات الأحمالٍ أجلهن أن يضعن حملهن)، فلو أن امرأة حاملاً بتوائم تضع واحداً منهما فالبعض يرى أنها بمجرد وضع الحمل حلت للأزواج لأنها صدق عليها أنها وضعت بينما يذهب الآخر إلى أن المراد من الوضع هو إفراغ الرحم فلا يحل إلا إذا صار رحمها فارغاً من حملها وهكذا. ومثلاً يقول القرآن الكريم (ألم نجعل الأرض كفاتا)، والكفت هو الجمع والضم فيرى بعضهم أن من ينبش قبر ميت ويسرق كفنه تقطع يده لأنه سارق سرق من حرز بينما يقول الآخر أن هذا الحرز لا يختص بالميت في تفصيل طويل فلا يرى عليه القطع بل عليه التعزير والتأديب. وعلى العموم إننا نؤمن بأن فقهاء المسلمين إذا ذهبوا إلى رأي في حكم أو عقيدة فإن مصدرهم الشرع في اجتهادهم وإن اختلفت نواحي الاستظهار عندهم. التكفير س8 - ما هو حكم من يخطئ منهم ؟ ج - قد يخطئون بعد استفراغ الوسع في عملية استنباط الحكم ولكنهم معذورون بعد ذلك الجهد والوسع إلا من يثبت على سبيل القطع انه ليس على صواب، إما لأنه ليس من أهل العلم أو لأنه يريد العبث. وهؤلاء هم في غاية الشذوذ وفقهاء المسلمين إن شاء الله بعيدون عن هذا الغرض. إننا يجب أن نحسن الظن بفقهاء المسلمين ولا نجترئ على رميهم بالابتعاد عن الإسلام أو تكفيرهم لأبسط الأمور كما يفعل بعض من لا يقدر حرمة وكرامة أهل لا إله إلا الله. 9 - ما هي الحكمة الربانية من تعدد المذاهب ؟ ج - تعدد المذاهب لم تشرعه السماء حتى يقال ما هي حكمة السماء في ذلك، وإنما نشأ من أسباب هي على أحسن الفروض من اختيار بعض الجهات لأشخاص رأت انهم أولى من غيرهم إما علمياً وإما اجتماعياً. ولكل منهم آراؤه واجتهاداته وتبعهم جماعة كونوا أسرة المذهب. والمذاهب غير مقصودة لذاتها بل المفروض أنها طرق مؤدية إلى الشرع. وأهم فائدة في تعدد المذاهب هي التوسعة على الناس لتعدد الآراء وعدم حبسهم على رأي واحد فتكون روافد متعددة كلها تؤدي إلى الشريعة. س 10- هل هناك وجه آخر لتعدد المذاهب ؟ ج - نعم. فإلى جانب الفائدة هناك سلبيات من أهمها التشرذم والتعصب وجعل المذهب غاية لا طريقاً مما يؤدي إلى التمزّق. س11 - وهل هناك تضارب في بعض أحكام هذه المذاهب ؟ ج - لا أسميه تضارباً، وإنما هو اختلاف في المنهج ووجهات النظر. وقد يؤدي أحياناً إلى التقابل. ولكن إذا عرفنا أن ذلك ناشئ من أمور موضوعية وليست من قصد سيء فإن ذلك يبعث على الاطمئنان ويحض على احترام وجهات النظر ويحمل على سعة الصدر لقبول وجهة النظر الأخرى. س12 - هل في أي من الخلاف في أحكام المذاهب، ضرر أو خطر على الإسلام طالما أن أحكام هذه المذاهب ليست منزّهة أو معصومة ولا ترقى إلى عدم الخضوع للمناقشة ؟ ج - لا خطر منها ما دام هناك أكثر من رأي وطريق يوصل إلى الإسلام والمسلم إذا تعبد بواحد منها بعد بذل الوسع في الاختيار واستنفاد الوسائل السليمة في ذلك أجزأه ويكون ممتثلاً لحكم الله عزّ وجل. أما المجتهدون أنفسهم فبعد بذل الوسع في استنباط الحكم لهم أجران إن أصابوا حكم الله وإلا فأجر واحد من أجل جهدهم وعنائهم. . . |
(2/3) العولمة <span style='color:red'>س 13- هناك في العالم اليوم ما يُعرف باسم العولمة وهناك ما يسمى بثورة المعلومات. وهناك خوف فعلي من أن يقود النظام العالمي الجديد والدعوات المتزايدة لحرية الأديان وحقوق الإنسان وارتباط العالم بالبريد الإلكتروني، إلى توحيد للأديان لكن ليس وفقاً لما يريده الله وإنما لما يفرضه الأقوياء حماية لصناعاتهم ومصالحهم ؟ ج - لا يمكن لكل من العولمة وثورة المعلومات أن تؤدي إلى صهر الأفكار والمعتقدات في فكر واحد. وذلك لأن العولمة تحاول رفع الحدود المادية وثورة المعلومات تطرح أفكاراً جديدة وكل منهما موجود بالفعل يمشي عبر الحدود ولا يرده حاجز. ومع ذلك ما تزال الأديان متعددة والمعتقدات متنوعة. وإنما كل الذي نخشاه هو عدم خلق مناعة علمية وخلقية في الساحة الإسلامية تمنع تأثير الأمور الوافدة. وهذا الأمر يضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية سواء الرسمية منها وغير الرسمية. ويحملها التبعة لتضاعف نشاطها في بناء الشخص المسلم بناءً يوازي حجم المستجدات ويرضي التطلعات خصوصاً ونحن على ثقة بأن محتوى الشريعة فيه ذخيرة لا تنفد لتغذية الأجيال فلم يبق إلا البحث في كنوز الشريعة وإعداد كوادر علمية مؤهلة ومنتجة لسد الحاجة وان تكون مؤسساتنا الدينية مراكز بحث وتطوير وإعداد كفاءات وليست مؤسسات للارتزاق على حساب ديننا. http://www.14masom.com/leqaa/05/images/pic2.jpg س 14- المسلمون اليوم في وضع لا يحسدون عليه، متفرقون مشتتون، مختلفون في مصالحهم ومواقفهم، لكن هل هناك خوف على الإسلام بسبب ضعف المسلمين ؟ ج - الإسلام فكر والفكر لا خوف عليه إنما الخوف على المسلمين الذين يتعرضون إلى مخططات لإبعادهم عن الإسلام بوسائل شتى أو تركهم لا يعرفون من الإسلام إلا مظاهر جوفاء. أما مضمون الإسلام فيفرغ من محتواه. وهذا الأمر يعيش على الساحة عند جميع المذاهب الإسلامية مما يؤسف له أشد الأسف مما جعلنا نرى المسلم. الشكليات. لا المسلم الموقف والرجولة والعطاء وصدق العقيدة وغير ذلك مما هو من مقومات الإسلام الصحيح. س 15- ألم يحن الوقت لحوار حقيقي بين الأديان؟ وهل يمكن أن يكون لخطوة من هذا النوع جدوى في التقريب في وجهات النظر وتقليل التنافر العرقي وصراع الأقليات والتركيز على التعاون في مواجهة تحديات العصر مثل الأوبئة والفقر والتلوث وسواها ؟ ج - لعل الإسلام يعتبر مجلباً للدعوة والحوار بين الأديان وذلك لأن الإسلام يقف على قاعدة صلبة لما فيه من أسس متينة ومتطورة ومستوعبة لحاجات كل العصور. (وما أرسلناك إلا كافة للناس) ولأنه يرى ويعلم أن الأديان. وأقصد بها الأديان السماوية كما هي في أصلها، كلها روافد من السماء ولكل دين دوره وعهده في أداء رسالته وقد ختمت بالإسلام حيث ما هو من الثوابت قد جمعه الإسلام وما هو من المتطورات قد حمله ونبه الأذهان له. (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) من هذا المنطلق وهو استيعاب الإسلام للثوابت وغير الثوابت في الأديان الأخرى، انطلق الإسلام يدعو إلى الحوار، (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا) ولم ينطلق من فرض انه الوحيد وغيره مرفوض بل فتح الأبواب لصراع الأفكار وفق الأصول حتى تنتهي إلى ما هو الحق. (وأنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). وبناء على ذلك فلا خشية من أن يخذل الإسلام أو ينهزم في أي حوار شرط أن يكون المحاورون موضوعيين ومؤهلين للحوار لوجود أرضية علمية عندهم. وإذا استكمل الحوار بشروطه الموضوعية فلا شك في جدواه. إن الإنسانية قد تعبت في بحثها عن الأفضل وعلينا أن نبحث في دفائن ديننا من الكنوز لنقدمه زاداً للإنسانية وقل اعملوا.. إلخ. حوار الحضارات س 16- يروج البعض لمخاوف من احتمال افتعال العرب والمسلمين حرباً ضد الحضارة الغربية، ويقال أن دوافع إقامة المشروع الأميركي الجديد المعروف باسم استراتيجية درع النجوم أو وليد حرب النجوم، تنبع من أوهام مثل هذه، ما رأيك ؟ ج - منذ ولد الإسلام طرح آراءه مقابل المفردات الحضارية المنوعة عند كل الأمم وأعلن موقفه فيما يقبل منها وما يرفض. وفي خصوص الحضارة المسيحية سواء في الغرب أو غيره يقف منها موقفاً يختلف. فإن كانوا مواطنين يترك لهم حرية البقاء على دينهم بشرط التزامهم بشروط تحقق المواطنة السليمة وتوازن بين حقوقهم وحقوق الدولة الإسلامية. وإذا كانوا خارج الدولة الإسلامية فهم حتى ولو كانوا كفاراً محاربين فلولي أمر المسلمين مهادنتهم إذا كانت المصلحة في ذلك. وهناك أحكام تحدد علاقة المسلمين بغيرهم وتتسم بالإنسانية في أعلى صورها ولا يخرج الإسلام عن هذا الإطار إلا إذا وضع في حالة الدفاع عن النفس أو عن الدين. فدعوى هؤلاء انهم يخشون من الإسلام مثل باقي ما يدعونه عن حظر الإسلام والأصولية. والحقيقة أن المحارَب والمحاصَر هو الإسلام الذي اخترعوا عشرات العناوين المبررة لمحاربته. وفي التاريخ مرايا صادقة تعكس ممارساتهم مع الإسلام والمسلمين. إنني هنا ألفت نظر الباحثين وطالبي الحقيقة إلى الرجوع إلى التلمود وللحروب الصليبية وتاريخها نظرياً وتطبيقياً وكذلك الرجوع إلى حروب القرون الوسطى وما جرى في الأندلس، ثم الرجوع إلى كتب التاريخ الإسلامي وكتب الفقه الإسلامي في باب الجهاد للتعرف على من يشكل الخطر على الحضارات ويريد نفي الآخر. إن شعار الإسلام (وإنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) هذا الطرح المفتوح حتى يتم الوصول للحقيقة. س 17- دفعت التطورات العلمية الجديدة والاكتشافات الطبية المذهلة مثل الاستنساخ وسواه، إلى بروز تحديات كبيرة للأديان وخاصة أمام الإسلام، فهل أغفل الدين الحنيف مثل هذه الأمور، أم أن في بيان نصوص القرآن الكريم والفقه ما يتعامل مع كل حالة على حدة بنفس المنطق الرباني العظيم الذي يعالج به الرحمن الأمور الأخرى ؟ ج - لا أسمي أمثال هذه الأمور التي ذكرتها تحديات بل هي أمور ألهم الله تعالى بها الذهن البشري وأقدره عليها على أن يتحرى بها خدمة الإنسان لا ضرره. وهذه الأمور تشكل موضوعات غطتها أحكام الشريعة وهي جميعها عالجها الفقه الإسلامي وتناولها فقهاء المسلمين تفصيلاً وأعنى بهم الفقهاء المعاصرين، لأنها أمور حدثت متأخرةً ومن بعض هذه المصادر التي تحضر ذاكرتي إتماماً للفائدة وللتدليل على أن الإسلام يتسع في نصوصه وقواعده لكل ما يمر على الدنيا من أمور ستكون موضع ابتلاء الإنسان: شرح عهد الإمام علي لمالك الأشتر - توفيق الفكيكي ، الجزء الرابع من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ، منهاج الصالحين للسيد الخوئي (قدس سره) ، الفقه للمغتربين للسيد علي السيستاني (دام ظله) ، الاستنساخ للسيد سعيد الحكيم (دام ظله) ، عقليات إسلامية للشيخ محمد جواد مغنية (طاب ثراه) ، فقه أهل البيت للسيد محمود الهاشمي (دام ظله) ، المذاهب الإسلامية للشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي (دام مسدداً) ، بحوث في الفقه المعاصر للشيخ حسن الجواهري (دام ظله) ، ومستحدثات المسائل للسيد الخوئي (قدس سره). . . |
(3/3) <span style='color:firebrick'>دولة إسلامية س 18- ما هي فرص قيام دولة إسلامية كبرى في العالم؟ وهل هي ضرورة أم إن الله عزّ وجل كفيل بأمر صيرورة الدنيا قبل قيام الآخرة ؟ ج - فرص قيام دولة إسلامية عامة ليس بمستحيل عقلاً ولا ممتنع ذاتاً ولكن له شروط لابد من توفرها، وهي تحتاج عادة إلى زمن طويل لأن عنصر الزمن دخيل في تكوين الأشياء بحسبها. والدولة الإسلامية مرة تكون إسلامية عقيدة وأحكاماً لابد من تطبيقها والناس فيها من المواطنين المسلمين الملتزمين بالعقيدة والأحكام، وأخرى قد تكون محكومة من قبل المسلمين وأهلها ليسوا كذلك بل في الأديان كالمسيحيين واليهود والمجوس وحتى الصابئة أي من لهم كتاب وشبه كتاب. ولكل منهما تفاصيل استوفاها الفقه الإسلامي. غالباً في باب الجهاد من كتب الفقه. وكما ذكرت إن قيامها يبقى مفتقراً إلى شروط لابد من تحققها ودعني أضرب لك مثلاً واحداً: هو اللغة العالمية الاسبرنتو التي أريد لها أن تختصر الحواجز وتجمع الناس على وسيلة موحدة للتفاهم، وإلى الآن والفكرة في مكانها لم تتحرك مع أنها محبوبة للنفوس ولا تشكل ضرراً للأمم أو الأفراد اللهم إلا ما يرتبط باعتزاز كل أمة بلغتها فكيف يكون الأمر بالنسبة للعقائد والشرائع ؟ س 19- هناك أيضاً لغط عن موقف الإسلام من مفهوم الديمقراطية فهل الإسلام ضد نظام مثل هذا تطالب به أغلبية البشرية الآن ؟ ج - إذا تحدثنا عن موضوع الديمقراطية وتفاصيلها وخصوصاً موقف الإسلام من الديمقراطية بمعناها المصطلح فإن المسلم من الناحية العقيدية والناحية التشريعية ملزم بالعمل بما شرعته السماء، أو من ناحية التطبيق وذلك بأن تحكم الأمة نفسها بنفسها فهذا يتم على نحوين من التصور في هذه الفترة: النحو الأول أن يتولى الفقيه بما له من ولاية عامة حكم الأمة وفق قوانين الله عزّ وجل وذلك له تفصيل موسع في كتب الفقه. والنحو الثاني كما يذهب إليه البعض أن الأمة لها ولاية على نفسها فتنتخب من يحكمها وفق الشريعة. وعلى العموم من الناحية التطبيقية أمر الديمقراطية سهل، على أني ألفت النظر إلى الدول التي تدعي أنها تطبق الديمقراطية. هل إنها ملتزمة بشروط الديمقراطية أم هو مجرد شعار ؟ حقوق الإنسان س 20- وما موقف الإسلام من قضية حقوق الإنسان التي باتت مسألة حيوية تقيم الشعوب والأمم والأديان على مدى التزامها بها ؟ ج - موقف الإسلام من حقوق الإنسان واضح. فلا اعتقد أن هناك شريعة كفلت حقوق الإنسان كالشريعة الإسلامية. فالإنسان كل الإنسان موضع تكريم الله عزّ وجل: (ولقد ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍكرّمنا بني آدم)، يقولها القرآن الكريم ويقول الرسول الكريم في خطبته في حجة الوداع: وقد سأل الصحابة (رضوان الله عليهم) أي يوم هذا؟ قالوا: أعظم الأيام. وأي شهر هذا؟ قالوا أعظم الشهور. وأي بلد هذا؟ قالوا أعظم البلدان. وأي بيت هذا؟ قالوا: أعظم البيوت، قال إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من بيتكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا... إلخ. ولقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): (الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره). ويقول الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر: (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو شريك لك في الخلق). الناس سواسية كأسنان المشط، وقد أفاضت كتب التاريخ والسيرة في تفصيل تطبيقات ذلك بما لا يسعه هذا المختصر. وأرجو أن نفرق بين الإسلام وبين بعض المسلمين الذين ينبغي أن لا تحسب تصرفاتهم على الإسلام بل لابد من الاقتصار على ما رسمه التراث ورسمته السنّة النبوية ورسمه خلفاء النبي حقاً. س 21- الأمر الآخر المثير للجدل هو الفهم الخاطئ من قبل البعض لموقف الإسلام من حقوق المرأة، فما هي الحقيقة في هذا المجال ؟ ج - لا سبيل إلى الإفاضة في أمر مثل هذا. لأن الإسلام أكرم المرأة بما أراده الله لها وليس وفقاً لمشتهى البشر. ولكن ما ينبغي الإشارة إليه إنه كل الحقوق التي كفلها الإسلام للفصيلين الذكور والإناث إنما هي متصلة ومربوطة بفطرة كل منهما. فالمسألة إذاً مسألة تصنيف لا مسألة تفضيل. إن بين الرجل والمرأة عشرات من الفروق النفسية والجسدية والاجتماعية، ولكل منها حسابه الخاص. أما من حيث المنشأ والخلقة فكل منهما عمد من أعمدة التكوين يقول تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى). ويقول تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها)، ويقول النبي (صلى الله عليه وآله): (النساء شقائق الرجال). فالأمور التي تنعدم فيها الفروق بين الصنفين هما فيها سواء كحق التعليم، والنفقة المالية، وحق التكريم.. إلخ. أما الحقوق التي لا يمكن المساواة فيها كحق التعدد للرجل الذي شرعه الإسلام لتغطية بعض الحالات فلا يمكن المساواة فيه ومثل الأمور التي ترتبط بغزارة الجانب العاطفي عند المرأة وتكليف الذكر ببعض الأمور التي ترتبط بتكوينه العضلي فالإسلام يفرق بينهما. وبالجملة كل حق مشروع ينسجم مع الخلق الكريم والفطرة السليمة أعطاء الإسلام للمرأة ومنعها مما يفسد فطرتها ويهين انوثتها وصدق الله العظيم: (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى). إن الٍٍإسلام كفل المرأة في كل حالاتها. كأم وزوجة وبنت. وكرّم مقامها وجعل الجنة تحت أقدامها، وقدم حقها كأم على حق الأب على رأي كثير من الفقهاء فأوجب تقديم ما تأمر به على ما يأمر به الأب لو تعارض الأمران، وجعل لها ثلاثة أرباع الحق في الولد وللأب ربعاً وأعطاها أجر الشهيد إذا ماتت أثناء الولادة وأعطاها ما لا يتسع ذكره هنا. مؤلفات الدكتور الشيخ الوائلي أولاً: المطبوعة - هوية التشيع. - أحكام السجون بين الشريعة والقانون. - من فقه الجنس في قنواته المذهبية. - نحو تفسير علمي للقرآن. - دفاع عن العقيدة. - تجاربي مع المنبر. ثانياً: المخطوط - الخلفية الحضارية للنجف قبل الإسلام. - الأوليات في حياة الإمام علي (عليه السلام). - حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية. - مدارس التفسير للقرآن الكريم. . . |
ومن موقع بينات للسيد محمد حسين فضل الله - حفظه الله - .
أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد الوائلي حياته ونشأته <span style='color:teal'> ولد أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد الوائلي في النجف الأشرف سنة 1347هـ/ 1928م. وشاءت عناية الله أن يولد في السابع عشر من ربيع الأول، الذي يصادف ذكرى ولادة رسول الله الأعظم (ص) وحفيده صادق أهل البيت (ع)، فسمّاه أبوه "أحمد" من دون تردد ولا تأمل. </span>لم تكن عائلته المعروفة بأسرة "آل حرج" مشهورة مثل العائلات العلمية الكبرى في النجف مثل: آل المظفر، آل بحر العلوم، آل كاشف الغطاء.. وغيرهم. ولكن العلاّمة الكبير هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من علم ومعرفة أهّلاه لينال شهرة واسعة. كان والده "خطيباً غير مشهور، كما أنه قليل القراءة، لأنه دخل ميدان الخطابة وهو في منتصف عمره".. كما يقول سماحته والذي تردد على مجالس الخطباء المعروفين ليتتلمذ عليهم، كما أوصاه والده. هذه العوامل مضافاً إليها بيئة النجف العلمية، أثّرت على حياة الطفل أحمد، فولج ميدان الخطابة في سن مبكرة جداً كما يقول هو، وكان عمره نحو عشر سنوات أو أكثر بقليل. يقول بعض الكتّاب إنه خلافاً لسائر الخطباء، دخل عالم الخطابة كبيراً وليس صغيراً، ولمع فيه نظراً لما يتمتع به من ميزات وقدرات. تابع دراسته الحوزوية وتوغل فيها، وقرأ مقدمات العلوم على يد أساتذة الحوزة البارزين. ولم يكتفِ بذلك بل تابع دراسته الأكاديمية العليا حتى حصل على الماجستير من جامعة بغداد بأطروحته: "أحكام السجون في الشريعة الإسلامية"، ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، فنالها بأطروحته: "استغلال الأجير وموقف الإسلام منه". عميد المنبر الحسيني <span style='color:indigo'> احتل الدكتور الوائلي مركزاً مرموقاً منذ منتصف القرن العشرين، وتربع على مركز الصدارة في الخطابة الحسينية حتى استحق عن جدارة لقب "عميد المنبر الحسيني" من دون منازع. ولم يتمكن الخطباء الآخرون من مجاراته في قدراته الخطابية والفكرية والأدبية، فهو صاحب مدرسة مستقلة خاصة لها أسلوبها الرائد ومنهجها الفريد، لذلك كانت نادرة في عطاءاتها وأبعادها، ما جعل الخطباء من بعده يسيرون على نهجه ويقتبسون من شعاع مدرسته. فأخذ الكثيرون يقلدون حركاته ويجارون نبرة صوته، وما ذلك إلا دليل على عبقرية هذا الخطيب الفذ. </span>إضافة إلى "عمادة المنبر"، اشتهر الشيخ الوائلي بأنه شاعر مرهف وأديب مبدع وداعية كبير، حمل هموم أمته ودعا إلى الذود عنها في وجه الاستكبار والاحتلال، وحرض المجاهدين بشعره وخطبه على المقاومة والتصدي لمشاريع الاستعمار وعدوانه. لقد تمكن الشيخ الوائلي من الوصول إلى هذه المكانة الرفيعة لأسباب أربعة : 1 ـ تتلمذه على ثلة من العلماء الكبار أبرزهم الشيخ محمد رضا المظفر، ومجموعة من خطباء المنبر البارزين. 2 ـ نشوؤه في بيئة النجف الأشرف المعروفة بتراثها العلمي والأدبي. 3 ـ تحصيله الأكاديمي العالي، الأمر الذي أغنى شخصيته العلمية بالدراسة الحوزوية والدراسة الجامعية الحديثة. 4 ـ ملكاته الخاصة وذكاؤه الفطري وشخصيته المبدعة. . . |
يتبع ...
ملامح فكره قد يكون من الصعب الإحاطة بفكر غزير مثل فكر الدكتور الوائلي، لكننا سنحاول وضع ملامح عامة لما خلفه فقيدنا الكبير. أ ـ المنبر الحسيني: يضع الدكتور الوائلي الإمام الحسين (ع) في وعاء الرسالة الذي يبتعد عن المزايدات والمبالغات، ويستشف من وراء كل تحرك وكل مفردة من مفردات واقعة الطف الهدف الكبير والسر الكامن، وفي الوقت ذاته استجلاء محتويات هذه الواقعة وتقديمها دروساً نستلهمها في مسيرة الحياة. لذلك سعى مع رفيق دربه <span style='color:red'>الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قده) إلى رفع المستوى العام للمنبر بما يليق بصاحبه (ع)، وقالا إن لذلك ثلاث خطوات: </span>1 ـ تقعيد المنبر: بمعنى أن يصدر عن قواعد وعلم منهجي. 2 ـ إثراء مادة المنبر: بحيث تتنوع مضامين المحاضرات وتلتمس المواد المشوّقة للسامع المفهومة لديه. 3 ـ العمل على الارتقاء بالمنبر حتى يصل إلى مستوى مرجع متجول، يرجع إليه الجمهور للتعرف إلى كثير مما يهمه في حياته من عقائد وأحكام شرعية. <span style='color:darkblue'> ورأى ـ سماحته ـ أن من أخلاقيات المنبر الحسيني ما يأتي: </span>1 ـ أن يهدف العمل لوجه الله تعالى قبل كل شيء. 2 ـ الارتباط بالمصلحة العامة والنأي بعيداً عن التحول إلى مدية بيد فئة أو فرد ضد فئة أو فرد آخر بدوافع شخصية. 3 ـ ارتفاع ممارسة العمل المنبري عن إرضاء العوام على حساب الحقائق والقيم. ودعا في كتابه القيّم "تجاربي مع المنبر"، إلى عدم حصر الحسين في نطاق الدمع والمأساة فقط، بينما هو ثورة على الباطل، ومنهج سلك الشهادة لبناء المجتمع. ب ـ شبهات حول الإسلام: كان الشيخ الوائلي خصماً عنيداً لأعداء الإسلام من مستشرقين وكتاب غربيين، ممن حاولوا تشويه دين الله والإساءة إليه، ونسبة آراء مغلوطة إليه. فكان ـ العلاّمة ـ يتصدى لهم بالدليل والبرهان، ولا يكتفي بالأدلة الشرعية الإسلامية المأخوذة من الكتاب والسنة، بل كان يقارعهم بحجج عقلية ومنطقية وعلمية نظراً لدراساته الموسعة واطلاعاته الكثيرة. ومن أهم الشبهات التي فندها: شبهة انتشار الإسلام بالسيف، حقوق المرأة في الإسلام، شبهة وثنية بعض الشعائر الإسلامية، حقوق الإنسان، هل الإسلام دين عنف ودم؟!.. وغيرها. ج ـ شبهات حول التشيع: وكان بسعة اطلاعه على المذاهب الإسلامية كافة، خير مدافع عن مذهب أهل البيت (ع)، فكان يفند الشبهات الملقاة على التشيع من كتب بعض الكتاب من المذاهب الإسلامية الأخرى، مستعيناً بالأحاديث التي ينقلونها وبآراء علمائهم. ومن أهم الشبهات التي فندها وأبدع في ذلك: قصة عبد الله بن سبأ، مسألة الإمامة، حياة الخلفاء، العصمة، زواج المتعة، الشعوبية، المهدوية.. وغيرها. <span style='color:darkred'> د ـ الوحدة الإسلامية: كان من رواد الوحدة الإسلامية، فدعا "فرق المسلمين إلى أن يدرسوا بعضهم بعضاً بروح علمية، وأن يتبينوا الخلفيات المشبوهة التي أدت دوراً كبيراً وما زالت في تمزيق المسلمين. كما دعاهم إلى وعي "وحدة المنبع عند المسلمين.. إن القرآن إمامنا والسنة النبوية رائدنا.. لا ينبغي لنا أن نبقى "متفرجين" دون أن نجند الفكر الشريف والقلم النظيف في ميادين وحدة المسلمين". </span><span style='color:crimson'> هـ ـ البحث عن الحقيقة: كان ـ سماحته ـ دائم البحث عن الحقيقة، ويأخذها أنّى وجدها من دون تعصب أو هوى.. وكان منهجه "الدليل والبرهان". فكان مثلاً يمدح كل مسلم موضوعي حتى لو اختلف معه في المذهب، وكان يذم كل متعصب حتى لو اتفق معه في المذهب. وكان يدرس رواية معينة فيرفضها إذا بان فسادها، حتى لو كانت تنصر مذهبه.. "إن كل رأي أو اتجاه أو استنباط لا ينتهي إلى الكتاب والسنّة فهو إلى النار ومضروب به عرض الجدار كائناً من كان قائله.. وانطلاقاً من ذلك فأي رأي ينتصر على رأي آخر من مسلم على مسلم لا يعتبر ربحاً لأحد وخسارة لآخر، بل هو نصر للإسلام والحقيقة والعلم.. هذا منطق كل من قال لا إله إلا الله.. أما من يستظل براية الهوى والتعصب ويسلك درب العناد واللجاج فليس من الله ولا من العلم في شيء". </span><span style='color:indigo'> و ـ مقارنة الآراء: تمتاز مدرسة الوائلي بعدم اعتمادها "الجزمية الفكرية" التي تشكل أحد المظاهر السلبية في مجتمعنا. ويتجلى ذلك في محاضراته عندما يفسر آية قرآنية معينة، فيقدم كل الآراء المطروحة في تفسيرها، ولا يجزم بصحة أي من تلك التفاسير إلا في حالات نادرة، وذلك عملاً بمبدأ جواز الاختلاف والاجتهاد، وحق كل شخص في أن يعمل بدليله. </span><span style='color:indigo'> ولذلك يكثر سماحته من استعمال الكلمات التي تفتح المجال أمام المستمع للتفكير مثل: أعتقد، أظن، أتصور.. وغيرها. </span>وقد ربّى هذه الملكة من خلال سعة تبحره واطلاعه على كل المذاهب، فلم يحصر علمه بمذهب دون آخر، فها هو يقول: "(من) الأمور التي عملتها وأكدت التجارب صوابها، الانفتاح على تراث المذاهب الإسلامية الأخرى والتفاعل معها نقداً وتقويماً بأعصاب هادئة وموضوعية تامة واتباع الدليل.. وقد برهنت لي التجارب أن هذا المنهج مثمر وفاعل". ز ـ العقل والعلم: كان يستخدم الدليل العقلي والعلمي في كثير من الأحيان، سواء في الحكم على حديث أو رواية أو في الحكم على بعض الآراء. ح ـ مواكبة العصر: كان دائم الدعوة إلى مواكبة حركة المنبر والتجربة الاجتهادية والخطاب الإسلامي، عصرنا الذي نعيش فيه، وما شهده من ثورة علمية ومعرفية. ط ـ الشيخ الشاعر: يتميز شعر الدكتور الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقة الديباجة، لذلك عُدّ شاعراً محترفاً ومجرباً من الرعيل الأول. شعره الحسيني يطفح بالحرارة والتأثير ليتناسب مع ما يحتاجه المنبر من شعر سلس مقبول جماهيرياً وأدبياً. وكذلك شعره في مديح ورثاء أئمة أهل البيت (ع). وتعدى شعره المواضيع الدينية ليتناول المواضيع السياسية والاجتماعية، فهذه قصائده تدعو إلى الثورة والمقاومة، كقصائد: حديث فلسطين، سماسرة الحرب، أمتي.. وغيرها. معاناته برغم كل هذه المكانة لم يسلم الشيخ الوائلي من بطش النظام الصدامي في العراق، ما أجبره على ترك بلاده ليعيش متنقلاً في بلاد المسلمين وبلاد الغرب، ليرفد الجاليات الإسلامية بالعلوم الإسلامية. وقد فُجع بمآسي شعب العراق، وفُجع باغتيال رفيق دربه الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وفُجع بوفاة ولده سمير عام 1999م.. وظل متنقلاً في البلاد مدة ربع قرن، يحمل في قلبه حنيناً إلى العراق والنجف، التي عاد إليها لتحتضنه بحنان كبير لن يتيح رحيلاً آخر. آثــاره ترك الشيخ الوائلي ثروة علمية لا تقدّر ضمت آلاف المحاضرات المسجلة ومئات الأبحاث، وعدداً من الكتب المطبوعة، ومنها: 1 ـ أحكام السجون في الشريعة الإسلامية. 2 ـ استغلال الأجير وموقف الإسلام منه. 3 ـ هوية التشيع. 4 ـ إيقاع الفكر. 5 ـ من فقه الجنس في قنواته المذهبية. 6 ـ جمعيات حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية. 7 ـ الخلفية الحضارية لموقع النجف قبل الإسلام. 8 ـ تجاربي مع المنبر. 9 ـ نحو تفسير علمي للقرآن الكريم. 10 ـ دفاع عن العقيدة. 11 ـ الأوليات في حياة الإمام علي (ع). 12 ـ ثلاثة دواوين مطبوعة. هذا بالإضافة إلى عدة مخطوطات نأمل أن تجد طريقها للنشر. قسم التحرير في موقع بينات . . |
<span style='font-family:Arial'>رحيل الشمس في وضح النهار
كتابات - د. ضياء المختار " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " رحل عنا الشيخ الجليل شيخ مشايخ المنبر الحسيني العلامة المحقق الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته انه هو السميع العليم. فلا اعتراض على أمر الله جلت قدرته، ولكن أبهذه العجلة يكون الفراق يا شيخنا الكريم؟ أم أنه الشوق والرغبة الجامحة للرقاد قرب الأمام الحسين "ع" هي التي أوصلتك لعراقك الحبيب قبل الرحيل الأبدي بأيام معدودات؟ يصعب علي فهم هذه المفارقة ولكني أخالها وفاءا للوفاء. لقد قضيت عمرك تبك الأمام الحسين "ع" وأبكيت كل من سمعك حتى ولو كان من الجاحدين وقلبه من حجر. أفنيت عمرك في كشف المزيف من التاريخ وإضهار الحقائق الناصعة التي تبين مظلومية أهل البيت عليهم السلام. حاججت الحاقدين والمارقين والمكابرين نصف قرن من الزمان فبرزت من بينهم شمسا ساطعة بددت كل غيوم الضلالة والافتراء التي حاولت النيل من الدوحة المحمدية الطاهرة. وفوق كل هذاوذاك، ومن بين كل أحزانك الحسينية صنعت منبرا خطابيا ثريا جعلته مدرسة لكل من عاصرك. فاقتفى أثرك الكثير من المحدثين، فكنت المجدد الحقيقي لهذا المنبر الخالد ونلت باستحقاق ما بعده استحقاق لقب عميد المنبر الحسيني. لقد مسحت عن هذا المنبرغبار الزمان وكسحت المتفيقهين المرتزقة من على خشبته فلم يعد لهم عليه مكان. كنا نستمع إليك وأنت تحارب كل أنواع الشعوذة من مخلفات القرون المظلمة التي كانت ترتكب باسم المنبر الحسيني فتدخل في نفوسنا الأمل والاطمئنان لمستقبل هذا المرفق العريق. لقد حاربت التطبير والزنجيل واللطم الاستعراضي وتحملت في سبيل ذلك شتى الأراجيف والأقوال ولكنك ثبت طودا شامخا تعلم الأجيال كيف يكون الولاء الصحيح للإمام الحسين"ع". ولم يكن ولائك للمنبر الحسيني ووفائك له بالقول فقط بل عشت ثائرا حسينيا تقارع ظلم الطغاة رغم تقدمك في السن، فلم تكن عميدا للمنبر الحسيني فقط بل شيخا للثائرين السائرين على درب الأمام الحسين "ع ". ووفاءا لهذا الوفاء شاءت قدرة رب العالمين أن ترقد قرير العين قرب التربة الحسينية الطاهرة في البلد الذي حملت همومه طوال ربع قرن من الزمان. حزني أنك رحلت في وضح نهار العراق بعد أن بُدِدَت دياجير الظلام. لن أنسى لك المتعة الفكرية التي كنت أعيشها وأنا استمع إليك وأنت تلقي خطبك الحسينية الرائعة في مجلس سوق الخظارة في البصرة. يومها كنت شابا يافعا وفي أمس الحاجة لكي أعرف المأساة الحسينية بشكلها الصحيح، ومن يومها كان المجلس الحسيني يعني لي الشيخ الوائلي وكان الشيخ الوائلي يعني لي المجلس الحسيني فلم أرغب بسماع أحد غيرك من بعدك. فسلام لك من نفس حزينة لفراقك فخورة بانجازاتك. ***10*** مريم نور الصغيرة</span> |
<< زواج المسلم من الكتابية >>
* د. أحمد الوائلي أصبحت هذه المسألة ـ زواج المسلم من كتابية ـ مما يعرض لكثير من المسلمين، ومن موارد الابتلاء في هذه الأيام نظراً لهجرة كثير من المسلمين إلى بلاد الكتابيين، والارتباط التجاري، والاختلاط في الجامعات، وسائر موارد الامتزاج والاجتماع الذي يؤدي بدوره إلى الميل وبالتالي الارتباط. ونظراً لذلك فلا بد من الإشارة ولو على الإجماع لهذا الموضوع لعل فيه انتفاعاً في أمثال هذه الموارد. وقد اختلف خلفاء المسلمين من كافة المذاهب في جواز أن يتزوج المسلم من الكتابية، وهم: اليهود والنصارى، أم المجوس فالأغلب من الفقهاء على القول بحرمة الزواج منهم وإخراجهم من الكتابيين. وقليل جداً هم القائلون بأن لهم شبهة كتاب فيلتحقون بالكتابيين، والرأي السائل عند الإمامية المنع من الزواج منهم. أما اليهود والنصارى ففي الزواج منهم أقوال ستة، وأبرز الأقوال: 1 ـ قول بعدم الجواز مطلقاً. 2 ـ قول بالجواز متعة لا دواماً، وبملك اليمين. 3 ـ قول بالجواز في حالة الاضطرار وعدم وجود المسلمة. 4 ـ قول بالجواز مطلقاً على كراهية. 5 ـ قول بالجواز مطلقاً بدون كراهية. وقد توزع الفقهاء على هذه الأقوال في اختياراتهم، وهذا التفصيل الذي ذكرته لك هو عند الإمامية. أما المذاهب الإسلامية الأخرى فقد أجمعوا على الجواز من النصرانية واليهودية دون المجوسية، واستعرض لك بإيجاز أدلة الإمامية: القائلون بالجواز: أدلتهم هي: قوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) المائدة: 6. والآية ظاهرة في حلّ الزواج من الكتابية دواماً ومتعة وملك يمين، والمحصنات هنا المراد بهن: العفيفات، أي النجيبات. 2 ـ الدليل الثاني على الإباحة: هو إباحة الزواج بوجه عام فهو على عمومه ويخرج منه زواج المسلم بالمشركة، والمسلمة بالمشرك وبالكتابي، ويبقى ما عدا ذلك مشمولاً للعمومات والاطلاقات. 3 ـ الدليل الثالث: الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت (ع)، وقد أورد الكثير منها الشيخ في الجواهر، والحر العاملي في الوسائل، وقد وصفت بالاستفاضة ـ يعني بلغت حداً من الكثرة يقرب من التواتر ـ : ومن تلك الروايات: ((أن رجلاً سأل الإمام الصادق (ع) عن المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية؟ فقال الإمام (ع): إذا أصاب المسلمة فماذا يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقال السائل: يكون له فيها الهوى. فقال الإمام (ع): إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وأعلم أن عليه في دينه غضاضة)). وقد ناقش الفقهاء ـ ومنهم صاحب المسالك ـ هذه الرواية وقالوا عنها: إنها أوضح ما في هذا الباب سنداً، لأن سندها صحيح، وفيها إشارة إلى الجواز على كراهة. وممن نص على الجواز المقداد السيوري في آيات الأحكام، والسيد الطباطبائي محمد حسين في تفسيره وجملة من المحققين. القائلون بالمنع: أدلتهم: 1 ـ قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار) إلى آخر الآية 221، من سورة البقرة. قالوا: إن هذه الآية حرمت الزواج من الكتابيين لأنهم مشركون لقوله تعالى في الآيتين 29 و 30 من سورة التوبة: (وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ـ إلى قوله سبحانه ـ عما يشركون) وقال تعالى: (وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون) التوبة 33، ولا شك أن الكتابيين من الكارهين لذلك. إلى غير ذلك من الآيات التي تنعتهم بالشرك. وقد أجابوا بأن قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات مختص بغير الكتابيين من الكفار)، لأن الله تعالى يفرق بينهم في التسمية مثل قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) البينة 1. والعطف يقتضي المغايرة. هذا أولاً، وثانياً ـ إن متعلق الإثنين مختلف ففي قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) المراد به غير أهل الكتاب، وفي قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) المقصود به الكتابيات، فلا تنافي بين الآيتين حتى يدعي النسخ. وثالثاً ـ إن قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) إلى آخر الآية نزلت في سورة المائدة، وهي آخر ما نزل على النبي (ص) فهي ناسخة وليست منسوخة، ولأن لسان الآية لسان امتنان من حيث امتن الله على عباده بهذه الإباحة، ولسان الامتنان يأبى النسخ، وقد نص أصحاب أسباب النزول على أن قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) إلى آخر الآية نزلت في ابن أبي مرثد الغنوي حين استأذن النبي (ص) في عناق أن يتزوجها وهي مشركة فنزلت الآية المذكورة. وهذا مما يؤكد أنها خاصة بالمشركين ولا تتناول الكتابيين. 2 ـ الدليل الثاني ـ قوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) الممتحنة 10، قالوا: إن الآية نهت عن التزوج من الكتابيات، لأنهن كافرات لقوله تعالى: (ألم يكف الذين كفروا من أهل الكتاب) الخ. والجواب أولاً ـ : إن الإمساك بالعصم كما يكنى به عن الزواج فإنه يكنى به عن غير الزواج أيضاً، فهو ليس صريحاً بالزواج، ولذا قال صاحب المسالك: إن الآية ليست صريحة في إرادة النكاح، ولا فيما هو أعم منه. وثانياً ـ : إن مفاد الآية ليس هو النكاح الابتدائي كما يستفيد ذلك منها بعض المحققين ـ ومنهم الطباطبائي في الميزان ـ بل إن المراد منها: أن مَن آمن من الرجال وتحته زوجة كافرة يحرم عليه الإمساك بعصمتها، أي إبقاءها على الزوجية السابقة. وبتعبير آخر: إن النهي واقع على عصمة موجودة، أي زواج سابق، فليس له صلة بالنكاح الابتدائي إلا أن تؤمن فيمسك بعصمتها، فلا دلالة لها على نكاح الكتابية ابتداءً. يضاف لذلك أن سورة الممتحنة نزلت بالمدينة قبل فتح مكة، وسورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي (ص) كما ينص على ذلك مفسروا المسلمين ولا معنى لأن ينسخ اللاحق السابق. القائلون بالجواز على كراهة: قالوا: وردت روايات تمنع م الزواج بالكتابية، وروايات تبيح ذلك، ومنها هذه الرواية التي ذكرناها عن الإمام الصادق (ع) والتي قال في آخرها: ((واعلم أن عليه في دينه غضاضة)) فإنها جامعة بين الروايات، وذلك بأن يجمل المانع من الروايات على الكراهة، والمبيح على إباحته فتكون النتيجة الإباحة على كراهة. الكتابية الحربية: كما نص الفقهاء على أن الجواز في نكاح الكتابية سواء كانت ذمية أم حربية، وقد استفادوا ذلك من الاطلاقات في الأدلة، فتلخص مما مر جواز الزواج من الكتابية سواء كانت ذمية أو حربية، سواء كان الزواج دائماً، أو متعة، أو ملك يمين. أما التفصيلات في ذلك من إباحة المتعة دون الدوام، أو التفصيل بين الجواز وغيره، أو الاختصاص بملك اليمين فقد استضعفه الفقهاء ـ ومنهم صاحب الجواهر. موقع حواء : http://www.balagh.com/woman/ahkam/0f1bolc0.htm |
عُذراً... يا فارسَ الكلمة
بقلم السيد عبد المحسن الموسوي <span style='color:darkblue'>قَدَره منذ النشأة إنّه مسكون بوجوب تصيّد جمال الكلمة. نورانيّةٍ لا يخبو وهجُها، مُلتهبة لا تبردُ حرارتُها، جسّت شُغافَ قلبهِ، بسُهدٍ وتعب، فغنّى بها بوجعٍ لا ينتهي. تفاءل أبوه الشيخ حسون بكتاب الله لاختيار إسم وليده، فاشرقت الآية بنور ربها {..ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد...}، فاطمئنت أسارير الوالد ووقع الاختيار، فتلك مشيئة الله تعالى أن يولد أحمد في ذكرى محمد(ص) في ربيع الأول سنة 1347هـ. وكما هيأت الأقدار اسمه، هيأت محضنه في رحاب عليّ "الذي ينحدر عنه السّيل ولا يرقَى إليه الطير". درج الوليد في فلك يدوي عند كيان ضخم لا يضمّه قبر، ولا تحدّه جهات... فاستمرأت طفولته عبيرَ الإيمان، وتنفست نسائم الولاء [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] « بلد الفصاحة والسماحة والندى =ومعرّس الابرار والفقهاءِ صنعته مدرسةُ الوصيّ ونوّعـت= ملكاتهِ وبنته خيْرَ بناءِ» [/poet] وشبّت تلك النفس الطموح عن الطوق فإذا هي هوىً ومهوىً لتحصيل علوم العربية والفقه والأصول. فظهرت عليها مُبكراً إمارات نبوغ الخطابة ثم أمتلكت أدوات تعبيرها من صرف ونحو وبلاغة وشعر، وراحت ترعاها أيادي الخطباء الكبار، أمثال الشيخ محمد علي اليعقوبي وسميه القسّام. وراح الفتى الوائلي ينشد الشعر بلسانيه: القريض والعامي بأسلوب احتكر القلوب، وشنّف الإسماع، ثم ارتقى في سُلم التصاعد الخطابي، حتى أصبح خطيباً مفوّهاً يشار إليه بالبنان بفترة زمنيّة قياسية، وعندها ألقت الخطابة إليه زمامَها، واسلست قيادها، حتى كان بحق فارسَ مجدها، المشهود له في صولاتها. انطلقت مسيرة الوائلي الخطابيّة من النجف والكوفة، إلى محافظات العراق الرئيسية كبغداد والبصرة وغيرها، حتى ذاع صيته، وطفقت شهرته في الآفاق. فأطل على الخليج في سنة 1951م ينشر ويرش عطره الخطابي في الكويت وما جاورها من الإمارات. ولم يهمل الوائلي تحصيله الرسمي فتدرّج فيه حتى تخرّج من كلية الفقه سنة 1962م، ثم أكمل الماجستير برسالته الموسومة (أحكام السجون) وبعدها شفعها برسالة الدكتوراه من كليّة دار العلوم بجامعة القاهرة بأطروحته الموسومة (استغلال الاجير وموقف الإسلام منه)، دأب الدكتور الوائلي عن قصد وتصميم على بلورة منهج خطابته، وتحديد معالم منبره، فكان كما قال: "يستلهم النظرية الصائبة، والمفردة الحيويّة، ليكون منبره موثوقاً في نقله، نقيّاً في مصادره، صائباً جهد المستطاع في تحليله". فكان مضمونه الخطابي لا يصطدم مع الأسس العقلية، ولا يشطح إلى الخرافة والأسطورة، لذلك جاءت خطبته مملوءة واعية، تحتوي على مضامين، تجلو متلقيها ذهنيا، وتهزّه وجدانياً، تصعد بنخوته إلى ملتهب الوهج الملحمي الحسيني ، ثم تعود به، رويداً رويداً، هادئاً خاشعاً حزيناً يُصغي إلى هدير الدمع من محاجر زينب وبنات رسول الله، ويبكي لما حلّ بهم من قتل وتمثيل وسبي وتشريد. لقد اختار الوائلي في منهج خطابته طريقاً أكثر وعورة، وأخشن مركبا، فلم يتكلم كيف ما اتفق من دون سابق عناء مطالعات صعبة لمواضيعه، فيوفر لها منهجية البحث، وأسلوب التدرج، حتى يصل إلى عقدة الموضوع بادلة وشواهد، استقاها من مطالعاته الموسوعية من بقية الثقافات الإنسانية الأخرى، فلم يكن الوائلي مغلقاً على ذاته وبيئته، بل فتح نوافذ الثقافات الأخرى على ذاته، ليجعلها واسعة الأفق، متعددة المواهب، متنوعة القراءات. لقد أدرك الدكتور الوائلي مهمة المنبر الخطيرة وقوته الفاعلة في نفوس الجماهير، لذلك حفلت مواضيعه بقضايانا الكبرى، وعالجتها بعقلية متأملة مُدركة. لذلك حمل قضية الحسين فكراً وروحاً ومنهجاً ، عمل وكافح وهاجر، من أجل أن تكون تلك القضية ترنيمةً على شفتيه، ونوراً يسعى بين جنبيه، فكان له ما أراد. نَهبت أقدامُه المسافات الطويلة حتى وهنت من المرض العضال، وتقوست كعلامتي استفهام تسأل عن نهاية مشوار حياته ومثواها الأخير، ترجّل الفارس عن صهوة منبره ليبحث عن بقعة مباركة ليقرأ عند ساكنها أمير المؤمنين مجلس عزاء عن ابنه الحسين، فيدرك هناك الثمن الحقيقي لـ"يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً". تَوسدي ايتها الروح المطمئنة ثرى عليٍّ [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] « وشقي لها ما بين جنبيك مضجعاً =تنامُ به جنب الوصيّ وتُحشَرُ وحسْبُ أمانينا رضـىً وكرامـةً =بأن الذي نهفوا لمثواهُ حيدرُ » [/poet] </span> |
( الوائلي نجم في حياتي ) حسن الشيخ علي المرهون على مر العصور ومن بين طيات السنين عادة ما تأتي الأيام بنجوم من البشر تزدان بهم الحياة كما تزدان السماء بنجومها. هؤلاء النوعية من البشر جل همهم العطاء فهم كورد البساتين وكنور الصباح، وهم ربيع الأمم وعطرها والعبير. والشيخ الوائلي واحد من هؤلاء النجوم التي ازدانت بهم الحياة فهو صوت الحسين يخترق الزمان ويأتي كنجما ساطعا يبدد الظلام. نجم هيأه الله كي يضيء لنا الدرب ويفجر لنا العشق لآل محمد ( ص)، فكان شيخ شباب القرن الماضي من الهجرة وشباب شيوخ هذا القرن. كان هذا النجم يرافقني منذ الصغر عبر الكاسيتات، كان يثير اهتمامي في قضايا شتى، كان السبب الأول الذي شجعني على البحث ورصد الحقائق، كان له دور كبير وهام في حياتي وفي رؤيتي للماضي وللحاضر وفي تتبعي للأحداث التاريخية. لقد ساهم هذا الرجل وبشكل كبير في رسم الخارطة التاريخية والنظرة الشمولية لمجرى الأحداث في ذهني. كنت أجد نفسي في الوطن وأنا في الغربة وأنا اسمع لمحاضراته في كل ليلة تقريبا وأجد نفسي أتنقل في دهاليز التاريخ وممرات الزمن، واجد سعادة فائقة وأنا استمع له وهو يشرح الآيات بتفاسير متعددة، كنت أعيش في رحاب محاضراته وأنا في غرفتي الصغيرة في بلاد الغرب وكأنني وسط حرم جامعي مترامي الأطراف فقد كانت مدرسته ترفع شعارات كريمة كنت آنس لها كثيرا، كنبذ العنف، ومحاربة التفرقة، وإحضار العقل في كل صغيرة وكبيرة، وان لا ضير في فهم النص القرآني بمفاهيم متعددة إذا كانت تعتمد على الدليل ولا خوف في اختلاف المنهج ووجهات النظر إذا ما كانت تستند إلى مناشيئ علمية. كان يسحر الألباب وهو يقلب صفحات التاريخ ويربط بين الأحداث، كما كانت له صولات وجولات في تبيان أهمية الدور الذي لعبه آهل البيت للحفاظ على رسالة النبي محمد (ص) وما عانوه لأجل ذلك. كانت طريقته في قراءة الشعر رائعة جدا جعلتني اعشق الشعر وأقلده في إلقائه، كانت تأسر فيﱠ كل جنان كما كانت مصدر لتنمية الإحساس وتذوق الجمال. <span style='color:sienna'> كانت سعادتي لا توصف ذات يوم -قبل أكثر من عام ونصف- عندما رفعت سماعة التلفون في بيتنا ووجدت الشيخ الوائلي على الطرف الآخر يطلب التحدث لوالدي، أجبته من المتحدث: أجاب وبكل تواضع "أحمد الوائلي"، فهذا الذي كنت استمع له لساعات طوال من خلال جهاز المسجل هاأنا الآن أتحدث معه مباشرة وعبر التلفون. لقد كنت سببا لسعادتي يا أيها الوائلي في الكثير من أوقاتي، وهكذا النجم ينبغي أن يكون متألقا ومصدرا للسعادة والاستفادة. وعندما سمعت خبر وفاته يوم الاثنين الموافق: 14 /7/2003م، حزنت كثيرا، وفي الليل وكعادتي كل ليلة أتحدث مع والدي عما يستجد من أحداث وقد نقلت له خبر وفاة الوائلي كأي خبر آخر وقد غاب عني في تلك اللحظة عمق العلاقة بينه وبين أبي. لقد ترك هذا الخبر حزنا كبيرا على ملامح وجه أبى وسقطت دمعة من عينيه وأخذ يردد قوله تعالى : (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) . تركته وهو يقرأ آيات من الذكر الحكيم.</span> نعم لقد حزنت على الوائلي عندما سمعت الخبر وحزنت مجددا على حزن أبي عليه. تغمدك الله بواسع رحمته، فقد كنت يا أيها الوائلي صوتا للحسين صارخا، وقلبا لتعاليم محمد حاويا، وكنت فارسا شهما، تذود عن حياض أهل البيت وكراماتهم. وكنت بحق فكرا عملاقا ومدرسة متميزة. وكانت مسيرة حياتك مليئة بالعمل والعطاء، لقد كنت أيها الوائلي شمعة تضيء لنا الدرب بنور الحسين لقد كنت لي وللكثيرين نبع ماء نعود لمعينه عندما يستبد بنا العطش. الشيخ الوائلي من أولئك البشر الذين كتب عليهم أن يعيشوا خارج بلادهم لكنه عندما عشق تربة بلاده بادلته الأوطان هذا العشق فرفضت هذه التربة أن يدفن جسده الطاهر إلا فيها، فكما كان وفيا للنجف كانت النجف وفية له، وكأنما الدنيا بقضها وقضيضها بذلت الجهد لكي يتحقق بيت شعر قاله منذ أكثر من نصف قرن: [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] وادي الغري وحق رملك وهو = أشتاقه في غدوتي ومسائي [/poet] الى أن يقول: [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] فلديك أصلي والفروع وأنني = أنا لاحق بهما بدون مراء [/poet] أيها الوائلي ستظل في ضمائر الأمة والعقول كالنجم يصل نوره إلى أعماق المستقبل وان غيبك الثرى لأنك قبس من نور الحسين ولأنك قلت في رسالة للحسين : [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] دأبت أزورك في كل عام= والثم تربك يا ابن النبي ويا ابن علي ويا ابن البتول = ويا ابن ذرى المجد من يثرب [/poet] بدموع سواجم نودعك يا خادم الحسين يا من تركت بصمات من الكرامة ومن الثقافة والفكر في وجدان الأمة ومسير الإنسانية. دعني أودعك أيها الراحل عنا بقولك لأنه الأبلغ وأنت تؤبن أستاذك الشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله عام 1964م : [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] تغيبت عنا وحاشا أن تموت فما=يموت فكر ولا يغتاله اللحد لا يأكل الترب روحا منك خالدة=بل كل ما للترب الشلو والجسد. [/poet] ( عن موقع قطيفيات ) |
( الشيخ أحمد الوائلي عميد المنبر الحسيني المعاصر نتاج المرجعية الرشيدة ) 1/3
من الخصائص المتميزة في الوسط الشيعي، أن المشروع الذي ينطلق من أجواء المرجعية الدينية، يحظى بالقوة والاستمرار، وذلك نتيجة الموقع المتين للمرجعية في الوسط الإسلامي. إننا نلاحظ أن هناك الكثير من المشاريع لم يكتب لها النجاح، لأنها ولدت خارج الإطار المرجعي، في حين أن جوها الطبيعي هو المرجعية. وهذه مسألة لها أهميتها في الحياة الشيعية. ولا نقصد أن المشروع الإسلامي إذا لم يكن صادراً من المرجعية، فانه لايرى النجاح، ولكن الذي نؤكد عليه، أن المشاريع التي تدخل ضمن توجهات المرجعية وطبيعة نشاطاتها، تضمن النجاح فيما لو انطلقت من جو المرجعية وتخطيطها. فعلى سبيل المثال ، نلاحظ أن إنشاء مدرسة للعلوم الدينية، أو مؤسسة إسلامية ذات نشاط اجتماعي، أو معهد قرآني، يكون أكثر فاعلية وقدرة على العطاء والاستمرار، لو كان مشروعاً صادراً عن المرجعية، أو يحظى بتأييدها واهتمامها. وفي تصورنا أن ربط المشاريع الإسلامية بالمرجعية الدينية، عملية ضرورية، وذلك كجزء من المشروع الكبير الرامي إلى جعل المرجعية الشيعية، مؤسسة ذات آفاق مستقبلية حية وبالتالي تتحول من الذات إلى المؤسسة. المنبر كمشروع إسلامي، يرتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بالمرجعية الدينية، وهو أحد مجالات نشاطها المهمة، بل هو صوتها المعبر عن همومها وتوجهاتها عبر الزمن. لذلك من أجل أن يكون المنبر الحسيني معطاءً هادفاً، فإن من الضروري أن يكون مشروعا مرجعياً رائداً، بمعنى أن يكون الخطيب وليد الحوزة العلمية، ونتاج المرجعية الدينية الرشيدة. <span style='color:sienna'>إن الخطيب الحسيني ليس صوتاً وواقعةً، إنما هو رسالة علمية تبليغية، ومدرسة تربوية نحو الأصالة الإسلامية فالخطيب الناجح هو الذي يقدم لمستمعيه، الرؤية الإسلامية الصحيحة، والتوجيه البناء، والفكرة المبدعة. ولذلك نلاحظ في تاريخ المنبر الحسيني، أن الخطيب الذي يتمتع بمستوى علمي متميز، يكون أقدر من غيره على خدمة الجماهير، لأنه يقدم لها الفكر الذي تحتاجه في حاضرها ومستقبلها. فيستطيع أن يحول الذكرى الحسينية، إلى حالة معاصرة حية، لا أن يجمدها في حدود التاريخ وحده. إن الخطيب الذي يتمتع بخصائص علمية واخلاقية متميزة والذي يكون في شخصيته وفكره نتاجاً للمرجعية، هو الخطيب المدرسة، والمعلم الواعي لجماهير الأُمّة وهذا ما نلاحظه في تجربة المنبر الحسيني المعاصر، متمثلا في نموذجين بارزين. ( الأول ) الشيخ محمّد علي اليعقوبي "رحمه الله" ، الذي كان نتاجاً مرجعياً ، حظي بدعم وتوجيه المرجع الديني السيد أبو الحسن الاصفهاني (قدس سره الشريف). و( الثاني ) هو الدكتور الشيخ أحمد الوائلي "قدس الله نفسه الزكية" الشاعر والعالم والمفكر الذي حظي بدعم المرجعية الدينية، وكان وليدها الواعي المبدع، واستطاع أن يقدم خدمة كبرى للمنبر الحسيني، ولأبناء الأُمّة الإسلامية في عصرنا هذا. لقد تعرضنا في كتابنا هذا لمواقف متفرقة للشيخ اليعقوبي، وسنخصص هذا الفصل لدراسة بعض الملامح العامة لشخصية الدكتور الوائلي الذي يعد بحق عميد المنبر الحسيني وأميره.</span> ـ ( ظاهرة الوائلي ) : منذ منتصف هذا القرن أحتل الدكتور الشيخ أحمد الوائلي مركز الصدارة في الخطابة الحسينية، فلم يستطع أن ينافسه فيها منافس، ولم يتمكن خطباء المنبر الحسيني أن يجاروه في قدراته الخطابية والفكرية والأدبية. فهو صاحب مدرسة مستقلة خاصة في الخطابة وذاك أمر لم يتيسر للكثيرين. ومدرسته رائدة في منهجها وأسلوبها، لذلك جاءت متفردة في عطاءاتها وأبعادها. ولأن مدرسته كانت كذلك فقد جاء الخطباء من بعده يسيرون على نهجه ويقتبسون من شعاع مدرسته، وليس في ذلك منقصة لهم، بل أني أرى ذلك فخراً لهم. لأن مدرسة الوائلي هي المدرسة الحسينية التي انطلقت من إصلاحات المصلح الفذ الشيخ محمد رضا المظفر، فلقد استقى من معينها الصافي، وكان نتاجها الطيب، كما كان الخطباء الذين جاءوا بعد الشيخ الوائلي من نفس النتاج. حاول البعض أن يقلّد حركاته وهو على المنبر.. أو يقارب صوته من صوته، وما ذلك إلاّ دليل على عبقرية هذا الخطيب غرس أبي تراب. والذي مكن الشيخ الوائلي من تبوأ هذه المكانة الرفيعة في عالم الخطابة، ثلاثة عوامل أساسية : 1 ـ تتلمذه على ثلة من العلماء الكبار أبرزهم الشيخ محمد رضا المظفر. 2 ـ نشوءه في بيئة النجف الأشرف المعروفة بثرائها العلمي والأدبي، فكان أديباً لامعاً وشاعراً مرهفاً وكاتباً إسلامياً عقائدياً. 3 ـ تحصيله الأكاديمي العالي الذي جعله يجمع بين الدراسة الحوزوية والدراسة الجامعية الحديثة. وهذه عوامل يصعب أن تتوفر في خطيب واحد. هذا إضافة إلى ملكاته الخطابية وشخصيته المبدعة التي أسست مدرسة خطابية مستقلة، فلم يأت مقلداً يتتبع خطوات الذين سبقوه، بل جاء مؤسساً يتتبعه الآخرون. وفي كل واحدة من هذه الصفات كان الوائلي متميزاً، فهو العالم الديني البارز في المجالس العلمية ومراكز البحث، وهو الشاعر المجيد الذي غطت قصائده الكثير من المناسبات والأحداث، وهو الأستاذ الأكاديمي البارع في تخصصه. ثم تأتي الخطابة لتجمع ذلك كله وتنظم تلك الملكات في وقت واحد عندما يرتقي المنبر الحسيني ليوظف كل ملكاته في خدمة القضية الحسينية. لقد تأثر الشيخ الوائلي باستاذه الشيخ محمد رضا المظفر، كما تأثر به كل من عرفه، فالشيخ المظفر كان علماً من أعلام الأصلاح قلّ نظيره في المجتمعات الإسلامية، وهو الذي يعود اليه الفضل في تنشئة العديد من الشخصيات التي كان لها الدور الكبير في المواقع العلمية والاجتماعية. كتب الشيخ الوائلي قصيدة يرثي فيها أستاذه المظفر، ومن أبياتها يمكن معرفة مدى تأثره به، وذوبانه في شخصه ومنهجه ومدرسته : [poet font="Simplified Arabic,4,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] لا لن يموت نديُّ منك مؤتلق=بالنيّرات وللأمجـاد منعقد يا أيها النبع ثرّاً في تدفقه=أيام أغزر ما في دهرنا الَّثمد ستون عاماً ضخاماً في حصائلها=وان تبدّى قصيراً عند هــا العدد ومن عطائِك فيه ألـف باسقة=شوامخ في نـداها للسَّما نُهُد لايأكل التُرب روحاً منك خالدةً=بل كل ماللتُّراب الشلو والجسد [/poet] ـ ( الإبداع عند الوائلي ) : إن الإبداع الذي حققه الشيخ الوائلي في خطابته أنه غيّر طريقة الخطابة الحسينية، وفق نمط جديد تمثل في افتتاح مجلسه بآية من القرآن الكريم، ثم يبدأ بالحديث عنها وتفسيرها والتوسع في مضامينها العقائدية والاجتماعية والأخلاقية وما إلى ذلك من مواضيع تتصل بالآية. وهو منهج لم يكن معروفاً قبل الشيخ الوائلي. حيث كان المجلس يبدأ بأبيات شعرية حول المصيبة الحسينية ينطلق منها الخطيب في خطبته. وبذلك يكون الشيخ الوائلي قد احدث تطوراً مشهوداً في الخطابة سار عليه الخطباء الذين جاؤا بعده. وقد ألف الناس هذا النمط من الخطابة واعتبروه نمطاً نموذجياً يفوق الطريقة التقليدية التي تبدأ بأبيات من الشعر. لقد فرض الدكتور الوائلي على كل من سمعه أن يتابع خطبته حتّى النهاية، ويحرص على متابعة بقية خطبه الحسينية. وكانت مجالس ما قبل الشيخ الوائلي تضم عادة كبار السن، وبسطاء الناس. أما مجالسه هو فقد تميزت بحضور الطبقة المثقفة من الطلبة الجامعيين والأساتذة ورجال الأدب والفكر. وكل من يحضر يخرج بحصيلة مفيدة ينتفع بها. فالشيخ لا أخذ على نفسه إلاّ أن يفيد سامعيه بالرأي الجديد والفكرة الغنية والموعظة المؤثرة. يـــــــــتـــــــــ***15***ـــــــــبـــــــــع .... ... .. . |
( الشيخ أحمد الوائلي عميد المنبر الحسيني المعاصر نتاج المرجعية الرشيدة ) 2/3 ـ ( عصر الوائلي ) : في الملف الخاص الذي نظمته مجلة الموسم عن الشيخ الوائلي، وجدنا من المناسب أن ندرج هنا ما كتبته تحت هذا العنوان: من العوامل المؤثّرة في صياغة شخصية الوائلي، هو عامل المجتمع الذي عاصره فالوائلي ابن النجف الأشرف، نشأ في محيطه تربية وتعليماً، والنجف من أعرق البيئات الثقافية الإسلامية قدماً، يقول الدكتور علي جواد الطاهر: ( النجف مدينة العلم الديني المنقطع النظير، ثم الأدب والشعر، وهي فيهما نادرة من النوادر وأعجوبة من الأعاجيب، يُعنى أهلها بقول الشعر وسماعه والحديث عنه عنايتهم بالمسائل اليومية من أكل وشرب، انهم أدباء كما يتنفّس المرء الهواء.. ولا تسل بعد ذلك - عن الكتب والمكتبات، والأسر العريقة في العلم والأدب والشعر ومجالسها الخاصة والعامة، وما يُتلى من شعر في الأفراح والأحزان، وفي مآتم الحسين بن علي وما يتفاخر به الشعراء ويسمر به الناس.. إن الشعر في النجف حياة، وهو لدى أبنائها ولا أسهل منه أو أيسر، أو أنه فيها كالماء والهواء استسهالاً واستعظاماً، جداً وهزلاً، وهو مجد كما هو مرتزق، وعلامة فارقة لا تكاد تضاهيها فيه بلدة أخرى في العالم العربي.. ومن خواص النجف التي تذكر بالإكبار أنها سايرت التطورات الدينية الأدبية في العالم العربي، بصدر رحب وأفق واسع فهي مع محافظتها على أصالة الفكر الإسلامي لم تتزمت فترفض المعاصرة، وإنما أخذت من وسائلها وأسبابها ما رأته الضروري النافع حتّى (أنّ الكتب الحديثة ما تكاد تدخل العراق حتّى تتجه رأساً إلى النجف فتتلقفها الأيدي هي وكتابات أكثر حداثة كشعر شوقي وحافظ وإيليا أبي ماضي، وفيهما ما يناقض الفكر النجفي المناقضة كلها، وهو رد فعل يتبناه الذين ضاقوا بالقديم وبلغ بهم الضيق الطرف الأقصى من رد فعل مطبوعات الآستانة، والهلال، والمقتطف، وشبلي شميّل والريحاني.. ومجلات وجرائد مما يعد حراماً وكفراً والحاداً... على كل حال نشأ الوائلي في هذا العصر الذي يعتبر قمة في نضج وسعة المدرسة العلمية النجفية في مختلف أبعاد المعرفة، وكان من عناية الله تعالى بالحوزة أن تتابع جيل من المراجع المحققين والعلماء الكفوئين لقيادة الحوزة، وقد ضمت هذه الفترة على تعاقب واجتماع : الميرزا حسين النائيني، والسيد أبو الحسن الاصفهاني، والسيد محسن الحكيم، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والسيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ محمد حسن المظفر، والسيد عبد الهادي الشيرازي، والسيد حسين الحمامي، والسيد محمد تقي آل بحر العلوم، والشيخ محمد رضا آل ياسين، واضرابهم من فحول العلماء الاعلام، وهؤلاء مجرد نموذج لا على نحو الاستيعاب، وتليهم طبقة أخرى ضمّت مجموعة، منهم: الشيخ مرتضى آل ياسين، والشيخ محمد رضا المظفر، والسيد موسى آل بحر العلوم، والسيد محمد باقر الصدر، والسيد محمد تقي الحكيم، والشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي، والسيد ميرزا حسن البجنوردي، وأمثالهم، وهذه المجموعة هي الأخرى مجرد نموذج من عدد كبير. وحفل عصره أيضاً بعدد من الخطباء المبرزين، منهم الشيخ محمد علي اليعقوبي، والشيخ محمد علي قسام، والسيد صالح الحلي، تليهم طبقة أخرى نسجت على منوال السابقين ممن ذكرناهم من الأدباء والشعراء فيشكلون كمّاً كبيراً لهم طابعهم النجفي الخاص، وأدبهم الناضج والرائد، ابتداءاً من شيخ الأدب الشيخ محمد جواد الشبيبي، والشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ علي الشرقي، والشيخ محمد مهدي الجواهري، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ صالح الجعفري، والدكتور عبد الرزاق محي الدين، وكثير غيرهم ممن صقلت بهم أبعاد النجف الحضارية، ومن الجدير بالذكر أن معظم أهل العلم شعراء ولكنهم لا يرغبون بذكر ذلك عنهم لرغبتهم في الاحتفاظ بالنهج العلمي والاشتهار بذلك، أما المحققون في الابعاد الفكرية الأخرى فيوجد أعداد كبيرة، ورد ذكرهم في كثير من الموسوعات والمراجع المتخصصة، ومن أراد الاستزادة الرجوع اليها لأن النجف وبالاختصار كل زقاق من ازقتها معهد علمي، وكل ناد من انديتها ومجلس من مجالسها هو عبارة عن مؤسسة ثقافية تحفل بعطاء علمي ناضج. ومثل هذا الجو لابد أن يفعل فعله في شخصية الوائلي، فقيهاً كان أو شاعراً أو خطيباً، ويعمل على صقله وتهذيبه، وبالتالي تكوينه بالشكل اللائق، ولاشك أن للاستعداد الفطري لديه أثر في توجهه وحرصه على الانتهال من هذا الغدير الذي يحمل سمات المعلم الثاني بالوجود الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )، ومن قدس روحانية مرقده السامي الرابض كالأسد على الذكوات البيضاء من الغري الأغر، ومن فيض نفحاته وبركاته أن عايش الوائلي وأقرانه هذه الأجواء الرائعة التي قد لا يجود الدهر بمثلها، وعاصروها وتفاعلوا معها فكراً وعقلاً وروحاً، واستطاعوا أن يعطوا، ويؤثروا في الأوساط العلمية والاجتماعية، وللنجف في شخصية الوائلي أثر بليغ محفور في ذاكرته، ورنين يومي أبدي الحضور في شعوره وتصوراته، يُملي على ذاته تمثلها في حركاته وسكناته، ولم تزده الغربة إلاّ تعلقاً وتولّهاً وهياماً وشوقاً مضرم اللهب، جياش العواطف، لن يهدأ ولا يستكين : [poet font="Simplified Arabic,4,orangered,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] صورأقمن بمقلتىَّ اقامة المعمود=في ربع الحبيب النائي يزددن حسناً كلما بعـد المدى=ويلفهنَّ البعد في لألاء وتراب أوطاني ربيعٌ أخضر=ولو أنها في بلقعِ جرداء صافحته بالخَدِّ عنـد ولادتي=ورسمت منه بجبهتي طغرائي ( وادي الغري ) وحق رملك وهوما=اشتاقه في غدوتي ومسائى لو تستبين على البعاد مشاعري=ملهوبة كالجمر في الظلماء وصبابتي وأنا القصي عن الحمى=وبمقلتي تلّفت الغـربـاء لـحزنت لي ولحنَّ رملك مثلما=ضج الحنين بأدمعي ودمائـي فـأنا ابنك البرّ الوفي وفطرة=عطفٌ الأب الحاني على الأبناء أترى وطيفـك يستبد بمقلتي=أنساك لا ورمالك السمـراء فأنا لهيب مشاعـر وصبابة=تواقة لقبـابـك الشَّماء وإلى محاريب العبادةِ والتقى=ولخشعـة من راهب بكَّاء أما مدارسك التي رقت بها=للفكـر الف خميلة غنّاء أنا من طيوف خميلها أشدوبما=في روضها من روعة وبهـاء وببـطن تربكِ لي جذور أَوغلت=من أعـظم الأجداد والآباء ممن أراق دمـاً وأسرج فكرةً=من أجل مجدكِ دونما ضوضاء وبراعم لي في حشاكِ دفنتهم=كانوا النسيج البكر من أحشائي وأريت فيهم للطفولـة بسمةً=ودفنت فيهم بهجتي وهنـائي فلديك أصـل والفروع وأنني=أنا لاحق بهـما بدون مراء [/poet] <u>"انتهى ما أخذناه من مجلة الموسم" .</u> ـ ( الحوزة في توجهات الوائلي ) : حقق الوائلي تفوقاً في كل صنف من صنفي دراسته الحوزوية والأكاديمية. فقد التحق بالكتاتيب مثل بقية أقرانه، وكانت علامات النبوغ والتفوق واضحة عليه، ففي السابعة من عمره أكمل القرآن الكريم، ولا شك أن ذلك ترك أثره الكبير على شخصيته وثقافته وتوجهاته الإسلامية الأصيلة. والشيخ الوائلي حريص أشد الحرص على الحوزة العلمية، وضرورة الحفاظ عليها من المندسين الذين يتزيون بزي العلماء وليسوا منهم، وله قصيدة في هذا المجال قال فيها: [poet font="Simplified Arabic,4,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] وفريق تيمموا عتبة الأسياد=في حقل سيد ومسود ربضوا حولهم كما كان=أهل الكهف فيـه وكلبهم بالوصيد لفظتهم شتى المجالات=إذ ضاقت بهم بلاهة وجمود فاستراحوا إلى التفيؤ=بالحوزة اكرم بظلها الممدود فترحلوا فطاحلاً في شهور=واستطالوا هياكلاً من جليد واستفادوا مضيرة وسمتهم=بشعار في جبهة أو فود(1) [/poet] والدكتور الوائلي عندما يتحدث عن هؤلاء الدخلاء في الحوزة العلمية، فذلك من حرصه على هذه المؤسسة الدينية التي رفدت الأمة بالعطاء المستمر على مدى قرون متعاقبة من الزمن. كما أن هذه الأبيات تعكس التوجه الإصلاحي الذي يختزنه الوائلي في نفسه تجاه الحوزة العلمية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحواشئ السفلية : (1) أصدرت مجلة الموسم في عددها المزدوج الثاني والثالث ملفاً موسعاً عن الدكتور الوائلي . يــــــــتــــــــ***15***ــــــــبــــــــع .... ... .. . |
( الشيخ أحمد الوائلي عميد المنبر الحسيني المعاصر نتاج المرجعية الرشيدة ) 3/3 ـ ( شعر الوائلي ) : الشعر عند الدكتور الوائلي احد السمات البارزة في شخصيته، فقد تحرك من خلال الشعر على الكثير من القضايا والشؤون السياسية والاجتماعية، وعالجها معالجة إسلامية واعية. وكان شعر الوائلي مثل خطابته وثيقة من وثائق التوعية الجماهيرية، فحول أحداث العراق الإسلامية كتب عن ثورة العشرين قصيدة رائعة جاء فيها: [poet font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] ففي ( الرميثة ) من هاماتنا سـمة=وفي ( الشعيبة ) من أسلافنا نصب و( العارضيات ) أمجاد مخـلدة=أضحى يحدّث عنها الدهر والكتب فالجـو طائرة والأرض قنبلة=وبالجهات البواقي مدفع حـرب وخضت بحراً دماء الصيد ترقـده=وما السفائن إلاّ الضمـدُّ العرب ثم انجلت وحشود من أحبتنا=صرعى على القاع تسفي فوقها الترب فذا قوام وكـان الغصن منكسرا=وذاك وجه وكان البدر مـحتجب وتلك أمّ يلفّ الوجـه أضلعها=على جنين أبوه في العرا تـرب قد افلت الأمل المنشود فهي على=جمر من الألم المكبوت تضطرب حتّى احتضنا أمانينا وصار لنا=بين الممالك من جاراتنا لقب جاء الزعانف من حلف الفضول ومن=أذنابه فأرانا أننا الذنب أنحى بمنجلـه حصداً وخلّفنا=لا سلّة يجتنى فيها ولا عنب(1) [/poet] ويقف الشيخ الوائلي ليكشف زيف التيارات السياسية والفكرية التي أريد لها أن تستوعب الأمة، وكان في وقفته يتحلى بالأفق الواسع والوعي الكبير الذي تميز به، لنستمع إليه وهو يقول : [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] والأرض يحكمها رهطٌ وان نزلوا=لا ينسبون إلى ما جدَّ من نظم لو ساوموني حصيّ َمن تحت أرجلهم=بانجم الاشتراكيين لم أسم الكاذبين على التأريخ والمثل الغـ=ـراء والعلم والأخلاق والقيم والحاملين شعار الكادحين وهـم=محض افتراء على العمـال متهم والمدعين التساوي والسماء لهـم=والأرض والناس أصناف من الخدم الناب والظفر فحواهم فمـا نبضت=من رحمة بهم يوماً ولا رحم عقماً لأرحام دنيا الناس إن نسـلت=أمثال أولاء من عرب ومن عجم [/poet] ولا يقف الوائلي وقفة المصدوم بما يجري أمامه، لكنه يقف وقفة من يعرف الحل ويشير إليه. فهو يقول في إحدى قصائده أن الحل يكمن في حكم الله على الارض، جاء في هذه القصيدة التي يبث فيها شكواه إلى الله تعالى ويسأله النصر والحكم الإسلامي: [poet font="Simplified Arabic,4,sienna,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] رب رحماك ذوَّبتنا الرزايـا=واللظى قد يذوب منه الحديد كُفَّ نعمى الحكام عنا فإنَّا=نحو هذي النعماء فينا جحود وأعنّا على الوصول لحكـم=من معانيك ظلـه ممـدود [/poet] لم يعرف الشيخ الوائلي الممالأة للسلطات الحاكمة، فعندما سقط النظام الملكي في العراق عام 1958م وتشكلت الجمهورية العراقية، قام عبد الكريم قاسم بتقريب الشيوعيين لدعم سلطته، وقد إستغل الشيوعيون ذلك فقاموا بحملة تخريب كبير في الجوانب الفكرية والتربوية والسياسية، فتصدى الشيخ الوائلي لعبد الكريم قاسم، مخاطباً إياه في قصيدة شجاعة جريئة، مع العلم أن الشيوعيين لم يكونوا يتوانون عن الدفاع عن قاسم، ومهاجمة من ينتقد الحكم، لكن الشيخ لم يضعف في أداء رسالته: [poet font="Simplified Arabic,4,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] وعـاد يزأر في النادي الوديع فتىً=مُفَيهق صوته كالصخر ينـحدر يحكي البطولات كالصبيان إن ركبوا=عصيَّهم حسبوها الخيـلَ تبتدر وحوله نفر يروون مـن خدع=له الهدير ليروي أنَّهـم هدروا وهو الذي كان لا يسطيع من هلع=إن تستقر على أعطافه الأزُرُ أيام لا نحن في سلم فيمنعنا=ولا بحرب فندري كيف نعتجر أغراب لا نحن من قيس فتمنعنا=ولا قريش فيحمي رحلنا مضر مشى لنا، غرباء، لو بساعدهم=لهان، لكنّهم ظلٌّ لمن أمروا تقسمونا فإغراء لمن رقصوا=رقص القرود وضغط للذي صبروا [/poet] وللشيخ الوائلي مواقف مماثلة من حكم عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف، الذي تميز بالطائفية المقيتة، فقد قال قصيدته الخالدة في مهرجان الأدباء العرب عام 1965م : [poet font="Simplified Arabic,4,indigo,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] بغداد يومـك لا يزال كأمسه=صورٌ علـى طرفي نقيض تجمع يطغى النعيـم بجانب وبجانب=يطغـى الشقا فمرفّه ومضيع في القصراغنية على شفةِ الهوى=والكوخ دمعٌ في المحاجر يلذع ومن الطوى جنب البيادر صرّع=وبجنب زق ابـي نؤاس صرّع ويد تكبّل وهـي مما يُفتدى=ويدٌ تقبّل وهي مما يُقطـع وبراءة بيـد الطغاة مهانة=ودناءة بيـد المبرِّر تصنـع ويصان ذاك لأنـه من معشر=ويضام ذاك لأنّه لا يركـع كبرت مفارقـة يمثّل دورُها=باسم العروبة والعروبةُ ارفع فتبيّني هذي المهازل واحذرى=من مثلهـا فوراء ذلك إصبع شُدّي وهزي الليل في جبروته=وبعهدتي انَّ الكواكب تطلع [/poet] هذه جوانب من الشخصية الشعرية للدكتور الوائلي عميد المنبر الحسيني المعاصر، وهي تكشف عن الملكات الكبيرة التي يتمتع بها في المجال الأدبي. والحق أن خطيبا يمتلك هذه الموهبة الشعرية المرهفة، لخليق به أن يكون رائد المنبر الحسيني المعاصر وعميده. ـ ( فترة الخطابة ) : عندما برز الشيخ الوائلي في عالم الخطابة كانت الفترة التي عاشها تتميز بوجود ثلة من الخطباء الواعين الذي ساهموا في نشر الوعي الإسلامي في مختلف مناطق العراق، وقد تصدوا بشكل مكثف للموجات الإلحادية والمادية والقومية التي كانت مدعومة من قبل السلطات الحاكمة. لقد كان لهم الدور المشهود في التبليغ الإسلامي، وكان لهم حضورهم الميداني في مدن وقرى العراق المختلفة، فكان الوعي ينتشر حيث حلوا وألقوا خطبهم ومارسوا عملهم التبليغي الحركي. وفي تقديرنا أن وجود خطباء بارزين لهم مكانتهم وقدراتهم العالية في المجال الخطابي، كان يمثل عامل تحفيز لولادة أجيال من الخطباء الذين يتمتعون بمقدرة وكفاءة في المجال الخطابي. لأن الحاجة إلى التطوير والابداع تصبح ملحة من أجل أن يأخذ الخطيب مكانته في الساحة. وهذا ما نلاحظه في تجربة الشيخ محمد علي اليعقوبي الخطابية. فقد كان الخطيب الذي يشغل الموقع الأول قبله هو السيد صالح الحلي، الذي كان يمتلك قدرات عالية في مجال الخطابة والتأثير على المستمعين بشكل كبير. وكان الخطباء الآخرون لا يرقون إليه بأي حال من الأحوال. لكن مشكلة السيد صالح الحلي أنه كان قاسياً على من يخالفه الرأي، وقد دخل بقوة في المعركة التي شنت ضد السيد الأمين والسيد أبو الحسن الأصفهاني في موضوع الشعائر الحسينية. وأخذ يؤجج المعركة من على المنبر مستغلاً قدراته الخطابية، مما دفع السيد الأصفهاني إلى تحريم مجالسه إذا أستمر على هذا النحو. وكانت مشكلة السيد الأصفهاني هي في إيجاد الخطيب البديل الذي يستطيع أن يشغل مكان الحلي، ويستقطب الأضواء منه. وكان البديل هو الشيخ محمد علي اليعقوبي الذي مثّل في زمانه ظاهرة خطابية جديدة، نتيجة ما يتمتع به من علم وثقافة وأدب.. إلى جانب قدرة خطابية عالية مؤثرة في نفوس المستمعين. وقد تمكن اليعقوبي خلال فترة وجيزة أن يكون هو الخطيب المبرز في عالم الخطابة، والبديل الكفؤ للسيد الحلي. أسدى الشيخ اليعقوبي خدمة كبيرة للمنبر الحسيني وثبت المرتكزات الصحيحة في عالم الخطابة، وكان في زمانه أمير المنبر بلا منازع طوال الاربعينات والخمسينات. إن اليعقوبي ما كان بإمكانه أن يكون هو الخطيب المطلوب للمرحلة، لو لم يتمتع باللياقات المطلوبة من علم وأدب وبيان. مما يعني أن البديل لا بد أن يكون أفضل من سابقه حتّى يفرض نفسه ومنهجه. وهذه مسألة مسلمة بشكل عام ولا تنحصر في عالم الخطابة. ربما لم يكن من السهل في الذهنية العامة تصور بروز خطيب يخلف الشيخ اليعقوبي، نظراً للمستوى الرفيع الذي وصل اليه، والذي كان يشير إلى أن البديل أو الخلف لا يمكن أن يأتي بسهولة، ولا بد أن يتمتع بمواصفات عالية تمكنه من الجلوس في درجة اليعقوبي. لكن المفاجأة كانت كبيرة بظهور الشيخ أحمد الوائلي الذي نال الإعجاب منذ بداية ارتقائه المنبر الحسيني، وكانت طريقته الإبداعية ومنهجيته في الطرح وثقافته الموسوعية، تشير بشكل لا يقبل الشك أنه الخليفة المنتظر للشيخ اليعقوبي. بيد أن الشيخ الوائلي ومع مرور الزمن كان يعطي صورة أخرى أكثر قوة وبريقاً، فلقد كان ينتزع الإعجاب بشكل أكبر مما كان عليه سلفه الشيخ اليعقوبي. لقد برز الوائلي في فترة زمنية حساسة شهدت سيطرة الاتجاهات المادية على الساحة، وكان المد الشيوعي والقومي لهما تأثير كبير على الثقافة العامة. مما يعني أن مهمة الخطيب ستكون صعبة في عملية التوعية الجماهيرية. لكن الدكتور الوائلي استطاع بفضل كفاءته ومقدرته العلمية من فرض منهجه وسط المجتمع، وتمكن من استقطاب الأضواء بدرجة ملفتة للنظر، وكان منبره مدرسة متحدية تتناول الأفكار المادية بالنقد والتفنيد وفق منهج علمي موضوعي. لم يمر الشيخ الوائلي بفترة طويلة من أجل أن يصل إلى القمة الخطابية، فإن الفاصلة بين انطلاقته وبين تربعه على قمة هرم الخطابة كانت وجيزة جداً، بحيث يمكن لنا أن نقول أن الوائلي ظهر منذ بدايته كبيراً، ثم سرعان ما صار لامعاً. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحواشي السفلية : (1) من قصيدة للوائلي في رثاء السيد عيسى آل كمال الدين من رجالات ثورة العشرين. |
<span style='color:darkblue'><u><b>
( عميد المنبر الحسيني الدكتور أحمد الوائلي ) </b></u></span>"سيرة خطيب وإبداع مفكر" "صلاح عبد الرزاق" شامخاً في طرحه، مبدعاً في أسلوبه، عميقاً في فكره، بسيطاً في عرض أفكاره، جمع بين أسس الفكر الإسلامي ومفاهيم العلم الحديث... هذا هو الذي فقدناه يوم 14 تموز 2003 ... إنه الشيخ أحمد الوائلي. أي أرض لامست جسدك الشريف، وأي أكف رفعتك وهي تطوف بالذي كرست لك فكرك ومنبرك وحياتك.. وهل يمكن لكفن أن سيضم عملاقاً في الفكر والشعر والأدب والتاريخ.. عزاؤنا فيك أنك تركت تراثاً ضخماً ومدرسة فكرية متميزة.. وعزاؤنا فيك أنك جاورت قمم أخرى سبقتك أمثال الشهيد السيد محمد باقر الصدر والسيد الشهيد محمد الصدر، وآخرون ضمتهم أرض النجف. ولد الشيخ أحمد الوائلي عام 1927 في مدينة النجف الأشرف، وأظهر نبوغاً في صغره، فقد حفظ القرآن الكريم وعمره سبع سنوات، أثناء دراسته بالكتاتيب. درس في الحوزة العلمية وتتلمذ على يد ثلة من العلماء أشهرهم المصلح الإسلامي الكبير الشيخ محمد رضا المظفر الذي دعا وقام بحركة إصلاحية شملت مناهج الدراسة وتأسيس المدارس الدينية التي تهتم بتربية الناشئة، ثم أسس منتدى النشر وكلية الفقه ذات الطابع الأكاديمي العصري. وقد عاصر الشيخ الوائلي محنة أستاذه المظفر الذي سعى إلى تأسيس معهد لتخريج خطباء المنبر الحسيني وتثقيفهم ثقافة عالية، لكن اللجنة المكلفة بالتأسيس واجهت عاصفة من الاحتجاجات بحجة أنه تسعى إلى تحديد نوع الخطابة للمنبر الحسيني وتحديد أشخاص الخطباء. هذا على الرغم من أن أعضاء اللجنة هم من مشاهير الخطباء ، ويرأس اللجنة الشيخ محمد علي قسام. الأمر الذي اضطر الشيخ المظفر إلى إلغاء اللجنة والتوقف عن هذا الهدف الهام. هذه الإحباطات لم تمنع الشيخ الوائلي من إكمال شوط أستاذه، فسعى إلى تأسيس منبر حسيني جديد سرعان ما صار مدرسة جديدة في الخطابة. ( مكونات شخصية الوائلي ) : لقد استطاع الشيخ الوائلي أن يحقق إنجازاً عظيماً في الخطابة الإسلامية والمنبر الحسيني. ويعود ذلك إلى أن شخصيته تفاعلت فيها عدة مكونات منها: 1- درس العلوم الإسلامية في الحوزة العلمية ، فاكتسب عمقاً ومعرفة كبيرة بالفقه والأصول والبلاغة والسيرة والتاريخ والتفسير والحديث. فالوائلي لم يدخل هذا المدخل اعتماداً على الحفظ أو الصوت أو اللياقات الجسمية، بل حاز نصيباً كبيراً من العلوم الدينية طورت قدرته على التحليل والمقارنة والاستدلال مثل أي فقيه آخر. كما أن دراسته للتاريخ الإسلامي وسع من رؤيته التي انفتحت على كل المشهد الإسلامي بتاريخه الذي يمتد خمسة عشر قرناً. 2- دراساته الأكاديمية وحصوله على درجة الدكتوراه في القاهرة، جعلته يفكر بطريقة منهجية وموضوعية بعيدة عن التحيز والأحكام المسبقة. 3- إطلاعه الواسع على مؤلفات كبار علماء أهل السنة في السيرة والتاريخ والحديث، وكذلك تفاسيرهم المشهورة للقرآن الكريم مثل تفسير القرطبي وتفسير الرازي اللذين كان يستشهد بهما كثيراً في محاضراته. 4- نشأ الوائلي في النجف الأشرف وهي بيئة غنية بالفكر والفقه والأدب ، وتموج بتيارات فكرية وثقافية وشعرية. 5- أن الوائلي نفسه كان شاعراً مفوهاً مقتدراً، وكثيراً ما ينشد من أشعاره في محاضراته. وله دواوين شعر ومطارحات شعرية مع كبار الشعراء. 6- الوائلي متابع جيد لآخر النظريات العلمية وخاصة في مجالات الطب والكيمياء والفيزياء والفلك والمخترعات والاكتشافات العلمية. وكان يوظف هذه المعلومات في محاضراته لتخدم الفكرة التي يناقشها. 7- كان الوائلي مطلعاً على الأفكار والفلسفات الغربية والعلمانية والاشتراكية والشيوعية. الأمر الذي مكنه من عقد مقارنات موفقة بينها وبين الفكر الإسلامي أو الأحكام والمفاهيم الإسلامية. 8- ملكات شخصية انفرد بها و ميزته عن الخطباء الآخرين كالحضور الفكري وسرعة البديهة واقتناص الشاهد التاريخي والإسلامي ، وبلاغة في الكلام ، وعبارات مسبوكة . ( مدرسة الوائلي في الخطابة ) : لم يقلد الوائلي من سبقوه في الخطابة بل ابتكر مدرسة بدأت به واستمر بها طوال النصف الثاني من القرن العشرين. وقد أبدع الوائلي في ترسيخ معالم هذه المدرسة العريقة حيث قامت بتغيير الخطابة التقليدية التي كانت سائدة قبله بشكل جذري. فقد شمل التغيير الشكل والمضمون، أو الإطار والمحتوى . فقد ابتكر نمطاً جديداً حيث يفتتح المجلس الحسيني بقراءة آية من القرآن ، ثم يبدأ بتفسير الآية متناولاً الآراء المتعددة التي وردت في تفسيرها أو أسباب نزولها. ثم يتوسع فيما تتضمن الآية من مفاهيم اجتماعية وفكرية وفقهية وأخلاقية. وغالباً ما يعزز رأيه بقصص تاريخية أو أحداث من واقع الحياة من أجل تقريب الفكرة للسامع. كما أن قد يذكر بعض القضايا العلمية التي تحث العقل على التفكير بين آيات الخالق وابتكارات المخلوق. هذا الأسلوب حبّب المجلس الحسيني للناس حتى باتت جميع طبقات الشعب ومن مختلف الشرائح الاجتماعية تحرص على سماع محاضراته، ففيهم المثقف والأكاديمي والعسكري والموظف والعامل والكاسب والتاجر والطالب، من نساء ورجال ، شيوخ وشباب وفتيان، كلهم يتفقون على حبهم واحترامهم لهذا الشيخ الذي يبشر بالتعاليم الإسلامية وبمبادئ الثورة الحسينية إلى جانب المنجزات العلمية والطبية. لقد استطاع الوائلي أن يحقق نقلة نوعية في المنبر الحسيني ، ونقلة كمية عندما اجتذب هذه الجموع الشعبية إلى المنبر الحسيني. لقد قام الوائلي بتخليص المنبر الحسيني من الخرافات والأساطير والأخطاء والأقاويل. وقام بتهذيب الحزن والبكاء وحولّه إلى أسلوب جديد في الوعي السياسي والفكري والتربية والأخلاق. فهو لم يلغ البكاء على الحسين كما اعتاد السامعون والحاضرون للمنبر الحسيني على مدى التاريخ، لكنه قدّم مصيبة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته من خلال العروج عليها في ختام المحاضرة عبر الربط بينها وبين مشهد معّين من حادثة الطف، ويقرأ أبياتاً من الشعر العمودي والشعبي يهز بها مشاعر الحاضرين ويؤجج عواطفهم، بعد أن حلّق بهم في سماء الفكر والعلم والأخلاق. برز الشيخ الوائلي في فترة الخمسينات والستينات، وهي فترة امتازت باجتياح المد القومي والشيوعي والطائفي للمشهد السياسي والاجتماعي العراقي. فكانت مسؤوليته جسيمة من أجل توجيه الجماهير المؤمنة إلى هذه الأخطار وعدم الخضوع لها أو خوض غمارها، فحافظ بذلك على توازن الشخصية العراقية الملتزمة. لقد نجح الوائلي في مهمة التوعية الجماهيرية من خلال تحسين أداء المنبر الحسيني، وجعله مدرسة عامة لكل الراغبين في الوعي والاستقامة والايمان. لقد استطاع الوائلي بأسلوبه الخاص أن يكمل ما كان يقوم به علماء الحوزة العلمية والمرجعية الدينية من توجيه الأمة نحو الإسلام ومتعايمه ومبادئه، ونحو التمسك برمز التشيع الإمام الحسين (ع) وثورته التي صارت مناراً لكل الثوار والأحرار. انفتح الوائلي على جميع قطاعات الأمة، فكان الجميع يحترمه، حتى المختلفين معه في الرأي. كان يحظى بثقة الشيعة والسنة، العراقيين وغير العراقيين. فقد كان متواصلاً مع المسلمين في بقاع كثيرة، في سوريا ولبنان والكويت والإمارات ومصر وسوريا وأوربا وغيرها. ولم يكن يشعر سامعه بأنه يختلف عنه لا في الوطن ولا في المذهب، لأنه كان من الوعي والعبقرية ما يجعل غير الشيعي يحترم موضوعيته وإنصافه. كنت شخصياً أحرص على حضور مجالسه التي يقيمها في ليالي رمضان الكريم في جامع الخلاني أولاً ثم في جامع الهاشمي في الكاظمية. وكنت أشاهد الآلاف من الناس التي جاءت لسماع محاضراته والحرص على الاغتراف من علمه وأدبه. وكانت المساجد تمتلئ، لتفرش الشوارع المجاورة كي يجلس الناس عليها.وكثيراً ما كانت حركة السير تتوقف حيث تجد باصات مصلحة نقل الركاب وسيارات الأجرة والسيارات الخاصة متوقفة حتى تنتهي المحاضرة التي حرص الشيخ أن تبقى محددة بثلاثة أرباع الساعة فقط. لقد فرض الوائلي على كل من سمعه أن يتابع خطبته حتى النهاية، ويحرص على متابعة بقية الخطبة الحسينية. وبقيت أشرطة محاضراته جزء هاماً من التراث الإسلامي المعاصر التي تعبر عن مرحلة هامة من الصحوة الإسلامية من خلال مفردات المنبر الحسيني الذي لعب دوراً في بناء وعي الجماهير. وللأسف لم تتحول إلى كتب أو سلسلة كتيبات مبوبة في موضوعات مختلفة. وكنا كشباب جامعي غالباً ما نراجعه بعد انتهاء المحاضرة لنسأله عن هذه الفكرة أو ذلك المفهوم، فنجد منه صدراً مفتوحاً ووجهاً مستبشراً، يسمع لنا ونسمع له، يحاورنا ونحاوره، نسأله عن مصادره فيجيب بلا تثاقل أو عجلة. هكذا كان خلقه، أخلاقه أخلاق العالم المتواضع مع حنين أبوي لكل الناس. كتب الوائلي عدة كتب منها (هوية التشيع) الذي رد فيه على إدعاءات بعض المستشرقين والباحثين السنة بأن التشيع فارسي الأصل، فرد عليهم بأسلوب منهجي وتاريخي يثبت فيه عروبة التشيع. وكتب الوائلي (من فقه الجنس في قنواته المذهبية) الذي يناقش فيه قضايا الزواج في الإسلام مثل تعدد الزوجات وزواج المتعة والزواج بالرقيق والزواج بالكتابيات. وهو كتاب في الفقه المقارن حيث استشهد بآراء ونصوص من مؤلفات أهل السنة. وذكر فيه آراء طريفة من قضايا الزواج والعقد والبنوة وغيرها. ملحوظة : لموضوع الأخ صلاح عبدالرزاق تتمه ، ولكن حيث أن تتمة موضوعه عرض لكتاب ( تجاربي مع المنبر ) فساستعرض كلامه حين نضع كتب الشيخ ( قدس الله سره الشريف ) . ( يـ،،،،،،،،،ـتـ،،،،،،،،ـبـ،،،،،،،،ـع ) ،،،، ،،، ،، ، |
قيل في رثائه شعراً :
( الوائلي والخلود) مظفر الصافي [poet font="Simplified Arabic,4,green,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/6.gif" border="ridge,4,sienna" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] يا ناعياً شيخ المنابر أحمدٍ = مهلاً لقد هزّ المصابٌ حياتي دعني أكفكف للفقيد مدامعاً =فلقد فقدْت بفقده الخيرات قد كان كالشمس المضيئة نورٌٍٍٍٍٍٍه = وبه نرى الأحكام والآيات أبكي على نفسي لأني فاقد = بحراً غزيرَ العلم والكلمات دعني أكفكف يا خبيرٌ مدامعي =علّي أطفّي حرّة الاهات اني لفقد الوائليّ مصدََّع =حتى كأني فاقد الحركات سلْم على شيخ المنابر احمد = سلْم مع الرّحَمات والبركات من شاعر زاد الفراقٌ همومه = واستمطرَ الأحزان بالحسرات عرف الأحبة واستضاء بنورهم =فإذا مشوا تركوه في الظّلٌمات يا وائليّ عليك من ارض العرا=ق وكل ارض طيّب الصّلوات يابن الحسين بفكره وجهاده =يا وافر الأعمال والحسنات يا صوت حَقّ في المنابر عالياً = والحق يعلو صوتٌهٌ بثبات كم قد دعوت الى الحسين بدمعة = فجزاك عنه الله في الغرفات أحْبَبْتٌ فيك شجاعة عند الحوا=ر تصول فيه بحكمة وأناة اثْبَتّ اَنّ الكون في جريانه = والأرض والإنسان والحيوات كلّ مدين للحسين واله = والدّين مبنيّ على الغايات علّمتنا معنى الحسين وانّه =كون حوى الأفلاك متسقات أحْبَبْتَه حتى كأنّك حاضر = قتلَ الحسين مضرّجَ الوجنات فبَكيْتَه حزناً بدمع عاشق = وبكيتَ أولاداً له وبنات فجزاك ربٌ الكون من جناته = حشراً مع الأبرار في الجنّات فسّرْتَ آيات بنهج واضح = سهل عميق الفكر والنّظرات وجعلتَ للتارخ لونا رائعا =ومشيتَ في خطو بلا شطحات وبنيتَ مدرسة تخرّجَ أهلٌها = قوم الو علم وخيرٌ ثقات يا ماحي الجهل البغيض بفكره = ها قد رحلت بأحلك الأوقات يا معدن الخير ومثلك معدن = لا يٌصْدأ الدهرٌ مع الصدعات أصبحت فخرا للعراق وأهله = يا فخر شيعتنا وفخر اٌبات فالمجد لا يأتي بحكم ظالم = بل مجدك المحفوف بالحسنات والمجد مجد الثائرين كما أرى = والعاملين على خطى الثورات والدين يبني للنفوس معارجاً = نحو التّكامل ترتقي الدرجات فارتق فديتك يا مٌريد إلى الذرّى = نحو التكامل ثابت الخطوات وانظر نفوس الراحلين تمثلت = عبرا على التاريخ والصفحات منها تموت مع الممات وتنتهي = وتكون أخرى دائماً بحياة تحيا وتحيا في العقول مخّلد = وكذا لمثلك في الزمان الأتي [/poet] ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
قيل في رثائه شعراً :
( عميد المنبر الحسيني ) عواد حسن جاسم العابدي [poet font="Simplified Arabic,4,burlywood,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/10.gif" border="inset,6,chocolate" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] رحل الذي خدم العقيدة وانبرى = يصلي الطغاة بوابل الأفكارِ رحل الأمين على الرسالةِ شامخاً = كالطودِ يكسر هيبة الإعصار أمضى حياتةً بالجهادِ مكافحاً = لن يستكين لصطوة الأشرارِ في كل ركنٍ من ربوع عراقنا = آثارهُ الغراءُ كالأنهارِ لا بل تعدى بالجهادِ حدودهُ = حتى غدى بالأفق كالأقمارِ أحيا العقول بصوتهِ إذ لم يكن = إللا كصوت المرتضى الكرارِ عشق الحسين فيا لها من رحلةٍ = نحو الطفوف لسيد الثوارِ ما كان يوماً يستميلهُ مطمعٌ = أو يُستفزَ بحاقدٍ غدارِ موتٌ أبى إللا ألاباءَ تَرفعاً = فوقَ ألأنا في زحمةِ التيارِ ولجَ النفوسَ بلا رقيبٍ فارتقى = عرشَ القلوبِ كفارسٍ مغوارِ تشهد لهُ كُل المنابرِ إنهُ = كان الأمينُ أمانة الأبرارِ طوبى لنفسكَ تُستضاف بكربلا = عند الحُسينِ وصَحبهِ ألأطهارِ لكنني رغم اليقين بما أرى = أن المآل لجنة الجبارِ أضحى لفقدك في فؤاديَ موطأٌ = للنائبات تبوحُ بالأسرارِ إذ أن عيني بالدموع تغالبُ = كتم الشجون فَتَنتَشرُ أخباري إن كان قُيضَ للتراب أن احتوى = ذاك الرفاةَ فغابَ في الأحجارِ مازلتَ حياً تستضئُ وتهتدي = فيك العقولُ فأنت كالإنذارِ من ذا يُغالطُ عقلهُ أن الفنا = في وسعهِ يدنو من الأحبارِ إن تبكي عيني لا أظنُ دموعها = يا سيدي تُطفي لهيب النارِ [/poet] ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
في وداع الدكتور احمد الوائلي ( عميد المنبر الحسيني وحارسه ) الشاعر / علي الشلاه فقد العراقيون اليوم علماً من أعلامهم ورمزاً كبيراً من رموز الوعي الثقافي والإسلامي في عراقهم ، وشاعراً مجيداً من شعرائهم ،ولم يكن الدكتور الشيخ أحمد الوائلي مجرد رجل دين ذي حضور في المآتم الحسينية الرصينة والعقلانية بل كان رائداً من رواد الأكاديمية في الدراسة الدينية الحوزية مثله مثل الشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين رحمه الله . آلاف المآتم وملايين الأشرطة كانت مادة الدكتور الوائلي للتغيير بأبعاده كلها ، ولم يكن ذلك موجهاً للدفاع عن فكر أهل البيت لدى أبناء المدارس الأخرى بل وفي داخل مدرسة أهل البيت وضد الجهلة من أتباعها وهي معركته الأكبر التي عانى من خلالها مثل ما عانى من النظام الطائفي العنصري التكريتي الذي كان يجد فيه عدواً لدوداً لأنه يقدم الفكر الإسلامي بأصوله ومفاهيمه الناصعة دون لبس أو خرافات وحين كنت اعد أطروحتي في الماجستير ( كربلاء في الشعر العربي الحديث ) عام 1992م في الأردن استمعت من اجل البحث وباستمتاع كبير إلى عشرات الأشرطة من محاضرات الشيخ الدكتور وأدركت انه يقول كلاماً جريئاً هاماً لا يمكن أن تقبله العامة إلا منه ، حتى خيل إليّ انه كان من الأصول القليلة التي لا اختلاف عليها لدينا، وإذا كان يمكن لي أن اسمي أساتذتي المباشرين وغير المباشرين فإنني اسمي الدكتور الوائلي أولهم منذ كنت طفلاً في الرابعة يصحبني أبي إلى مدخل شارع الجمعية عشرة ليال لسماع الشيخ الوئلي وعشرة أخرى لسماع الشيخ عبد الزهرة الكعبي في شارع الحدادين / في باب المشهد وسط مدينة الحلة ، ثم كانت لتسجيلاته ولسماعه الحي من الإذاعة الإيرانية في الساعة الواحدة من ظهر كل يوم أثرها الحي في وفي عائلتي . ومن الطريف أن أزلام الأمن الذين حضروا لاعتقال أخي الأكبر عباس عام 1994م فوجئوا بأختي الصغرى تستمع إلى الشيخ الوائلي من آلة التسجيل فسألها الشرطي من الذي يسمع الوائلي فصاح أخي الثاني حسن أنا وليس هي فاعتقل حسن لأربعة اشهر قبل أن تتصرف الرشوة في إطلاقه وإطلاق من اعتقلوا معه . ولعل الشيخ الوائلي المحكوم بالإعدام بتهمة توعية الناس وتعليمهم يدرك اليوم بين يدي ربه عظمة الدور الذي أداه ، فقد نافح بكل ما أوتي من مواهب وعلوم عن الحق الذي اعتقده ولم يتراجع يوماً أو ينهزم أمام محاور أو سائل منتصراً بالحجة والبيان معاً ولعلنا جميعاً مدينون لكتابه هوية التشيع في تعريف المسلمين ببعضهم دون خرافات وعنصريات ، لم يكن الوائلي طائفياً في محاضراته بل كان موضوعياً يعامل المنبر الحسيني ومستمعيه معاملة الطلبة في الحرم الجامعي من معلومات ولغة حوار ومدة زمنية أيضاً ،وقد لاحظت انه يحترم ويعظم العلماء الذين يختلف معهم حتى وهو يختلف معهم ويجد هنات أو عصبيات في كتبهم أو آرائهم . رحم الله الدكتور الوائلي وأهلا به في النجف موطن صباه الذي طالما تغزل به شعراً وهو الشاعر العمودي الفحل الذي يروي قصائده في المآتم ولا ينسبها إلى نفسه تواضعاً وهو العراقي العربي المسلم الغيور على وطنه وقبله على عقيدته ، وإذا سأل سائل لماذا أصفه بالعراقي والعربي أقول له اقرأ شعره واعقل كتابه هوية التشيع لتدرك ما قلته . والسلام عليه أبداً فقد كنا نتمنى أن نصغي إليه ثانية بعد أن آب كل إلى صوته وعاد العراق إلى بيته ، لكن قدر العراق في محنته أن يودع كبار رموزه في الغربة وهاهو يعود إلى العراق أو يعود العراق إليه . ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
قيل في رثائه شعراً :
( صورٌ عاشت بذاكرتي ) الشاعر زهير سعيد المخزومي [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/8.gif" border="outset,8,darkblue" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] أرثيك بـالدمع لن أُرثيكَ بـالقلمِ = يـا دوحةَ الشعرِ والأبياتِ والنَغَمِ أفنيتَ عمركَ والأيـامُ شـاهـدةٌ =عن نصرةِ الحقِ لـمْ تغفو ولَمْ تَنَمِ يـاصرخةَ الـمنبرِ الغراءَ مابرحتْ=جيـلا بجيلٍ تبني كُـلَ مُنْهَدَمِ كم ذا تـمرُّ على أفكاريْ كالصُوَرِ=أبكي اذا عُرضتْ في خاطري وفمي عندي له صورٌ عاشتْ بـذاكـرتي=مامرَّت الصورُ حتى إعتلتْ هممي عندي لـه صورٌ عـجزاً تفسرهـا=عن حبـه المرتضى في قمة القِمَمِ أبدتْ ليّ الصورُ ذكـرى تؤلِّـمُني=رسـماً بصفحتها للصادقِ الشَهِمِ ابكي وتحملها في القلب ذاكرتــي=إنـي اليك جـليسٌ قــادني قـدمي في روضة الطهر بنتِ الطهرِ فاطمةٍ=أصغي إليك تحدث والـهوى نغـمي فسألتني كيــف الــديــار واهلـها=وسألتَ عـن جُـرح الغـري المعـدم أرايت كيف الــدار تبكي لأهلها=وتهـز حلــوُ الـذكـرياتِ الارسـمِ وتغيب نــوحــاً للـحسين وعـبرةً=وتغيب زهواً عـن شفاهي ومبسمي ناحتْ لكَ النجفُ العَلياءُ وأهتظمتْ=حنّانـةُ الخيرِ يـا أنشودة ألألمِ[1] ومسجدُ الحـيِّ[2] إذْ يـبكى له أسفاً=وشارعُ الخُطَبا والكُـلُّ في نَدَمِ[3] حـتى كُميلاً بـكى شوقـاً لرؤيته=إذْ أنَّ مرقدَه مـثوىً لذي الكَرَم[4]ِ جادتْ لكَ النجفُ الثكلى بدمعتها=مـا بين مُكتئبٍ بـاكٍ ومُـهتظَمِ أنباءُ فـقدكِ للعشّاقِ تُـؤلِـمُهمْ=يـا مُرشِداً للعُلا يُنبيـكَ ذا ألمي كُنّا نَـحِنُّ إلـى أيـامِ بـلدتـنا= والـدهرُ جـامعُنا في روضةِ النِعَمِ صَدْرَيَـنِ في بلدي والشيخ مكتَبُةُ[5]=والسيدُ الشَهِمُ فـي الطفِِ كالعَلَمِِ[6] كَـمْ مـنبرٌ بطلٌ غنَّتْ بـهِ النجفُ=كـالسيّد الشُبَّرِ ذا الثابـتِ القَدَم[7]ِ انـوارُ كـانوا هُـمُ أعلامُ إنـهم=واليـومُ كُـلِهُمُ راحـوا إلى العَدَمِ لـكنَّما بـقيتْ آثـارُ صـولتِهِمْ=مـا دامَ مِنْ ألـمٍ في وجـهِ مُنتقِمِ في كل عـامٍ لنا حزنٌ يُـمَزِّقُـنا=نـبكي عليـه بدمعٍ هـاطلٍ ودَمِ في عامنا ذاك قـد اخفى لنا الاجلُ=بـين التراب زعيمَ العُرب والعَجَم[8]ِ واليوم يـرحلُ عنّا عالـماً عَـلَماً=مـامثـله مـددٌ للـحبر والقَـلَمِ في كل ناحـية أرختْ لـنا مُقـلٌ=دمـعاً نُذرّفـه نـاراً مـن الضَرِمِ يابـن البتول ألا نـحظى بطلعتكم=والـهمُّ يـنفرجُ ياكـاشفَ الغُمَمِ صوتاً لنهضتكمْ بالـحقِ نسمعُـهُ=يُـنْبي بنصرتـنا في البيـت والحَرَمِ [/poet] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ الحواشي السفلية : [1] الحنانة حي في النجف الاشرف فيه مقام لرأس الحسين عليه السلام وقد حنت النوق فيه عند عودتها من كربلاء في الشام . [2] حي الحنانة في النجف الاشرف . [3] شارع الخطباء الذي كان يسكن فيه الخطيب الفقيد الدكتور الشيخ احمد الوائلي في النجف الاشرف . [4] بالقرب من مرقد كميل وفي داخل مسجده هناك قبر للشيخ الفقيد الدكتور أحمد الوائلي قد أعده لدفنه فيه منذ كان في العراق . [5] كان المرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر يقول عن الشيخ الفقيد المكتبة المنتقلة . [6] المرجع الديني الأعلى الإمام الراحل السيد محمد مهدي الشيرازي . [7] الخطيب العلامة السيد جواد شبّر الحسيني [8] المرجع الديني الأعلى الإمام الراحل السيد محمد مهدي الشيرازي . ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
قيل في رثائه شعراً :
( دوران حول شخصية الوائلي ) الشاعر ياسر الغريب [poet font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/12.gif" border="outset,4,red" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] ياما أَحَبَّتْكَ الحياةُ تَمّتُعا= والموتُ أيضا قد أحبَّكَ مُولَعَا وحصلتَ أنت على نصيبِ الغيثِ منْ= عينِ الوجودِ وما أجلَّ الأدمعا ما سرُّ حبك يا ترى؟ هل نغمةٌ= من سربِ صوتك تستشيرُ المسمعا أم أنتَ أنضجتَ الخطابة فاستوتْ= زاداً لأدمغةٍ وأفئدةٍ مَعَا أم لا لشيء غير أنك شاعرٌ= غنّى على وترِ الحياةِ فأبدعا إنا ليؤسفنا نزولُكَ فجأةً= من منبرٍ تسمو عليهِ تَرَبُّعَا لكنّ من حق العظيم كما سعى= بجهادهِ أن يستريحَ ويَهْجَعَا والآن روحُك تنتشي في برزخٍ= وتحطُّ في وادي السلام تموضعا واسعدْ فإن الله أثَّث جنَّةً= هي فوقَ ما شَطَحَ الخيالُ توقعا أعطاك «أهلُ البيت» خارطةَ الهدى= فسلكتَ دربكَ طامحاً متشرعا وحفرتَ تبحثُ عن أباريق السنا= وجريتَ خلفَ حقيقة متتبعا ولقيتَ من قهرِ الظروف فظائعا= لكن أبى الإيمانُ أن يتراجعا وكما تعبتَ فأنت أتعبت السرى= والصعبُ صار إلى جنابك طيِّعا وإذا بكنزك عطرُ روحانيةٍ= من ربِّكَ الأعلى انتشى متضوعا ورأيتَ أنَّ المجدَ لا يأتي إلى= من ظلَّ في عُقْرِ (الأنا) متقوقعا يا أيها الغرِّيدُ في جوِّ النهى= بوركتَ منطيقاً بليغاً مُصقعا ولكلِّ من أبدى علامة حيرةٍ= أهديتَهُ طبعاً جواباً مقنعا ولكمْ عشقتَ الماءَ وهو موزعٌ= في الكونِ إلا ذلك (المستنقعا) أنت الصريحُ وصنوُ ذاتِك جرأةٌ= ووردتَ في مغنى الحوار منابعا كنتَ انفتاحياً تعيشُ على الربى= لتكونَ أقربَ للسماء تطلعا كوّنتَ من تلك النجوم حديقةً= وأبيتَ إلا «وسطها» أن تزرعا وكتبتَ في البدر المنير قصائداً= وأزحتَ عن وجهِ السماءِ البرقعا ورأيت أحلى ماستشفَ من الهدى= وإذا بذهنك باليقين ترصعا ماذا أسمي نفسك المثلى وكمْ= سَكَبَتْ بآنيةِ الولاء تبرعا عيناكَ علَّمتا المحبين الندى= والدمعُ ماءُ الحبِّ أحيا البلقعا وجبينكَ التاريخُ قصاص الأسى= يحكي بمأساة الحسين المصرعا سلسلتَ طبعك وهو نهر مآثرٍ= وكرهتَ في دنياك أن تتطبعا وبرغمِ شهرتك الولودة في الدُّنا= ما كنتَ إلا شاهقاً متواضعا يا شيخُ عدتَ إلى العراق صبابةً= وَرَجَعْتَ في كفِّ الطبيعة إصبعا والأرض من فرط الحنينِ إليك قد= ضمَّتكَ حيثُ أعدتِ المستودعا والنخلُ أهداكَ الجذوع تقرباً= فتمركزتْ عن جانبيك تَخَشُّعا والرافدانِ تسابقا وتنافسا= في سقي قبرك فاستحمَّ فأمرعا وافخر فحولَكَ سادةٌ ما إن أتى= أحدٌ لهم إلا وصارَ مشعشعا يا وائلي وفي النداء مشاعرٌ= تُشوى على نار الوداعِ توجُّعا والشعرُ هذا الكائن المسكين لا= يرثيك إلا بعد أن يتفرقعا وبقدرِ آلام انفجارٍ صاخبٍ= تأتيك عاطفةُ القصيد تفجعا حاولتُ أن أحويك في مرثيةٍ= لكنّ طيفَكَ في الجهاتِ توزعا إذ أنتَ أكبرُ من مساحةِ صفحتي= والبحرُ هل يحويه كأسٌ أو وعا وإن ابتنى القَدَرُ المشيِّدُ حائطاً= مابيننا ليكونَ سداً أمنعا سنراك من ثقبٍ صغيرٍ وَسْطَهُ= شخصيةً عظمى وفذاً أروعا والخلدُ يكتبُ من سنينكَ قصةً= لقوافل الأجيال لن تتقشعا يا سيدي والشكرُ عصفور الوفا= أطلقتُه حراً لروحك ساجعا حسبي بأنك في الحياة معلمي= ودمي على كلتا يديك تشيعا [/poet] ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
قيل في رثائه شعراً :
( أستاذ المنابر ) الشاعر عبد الله الأقزم [poet font="Simplified Arabic,4,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/15.gif" border="inset,4,orangered" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] منابرُ في نار ٍ منَ الحسراتِ = لـهـا فـي افـتـقـادِ الـبـدرِ أقـسـى شتـاتِ أيرحلُ عنْ عمق ِ المنابرِ كوكبٌ = و فــيـنـا طـوابـيـرٌ مـنَ الـظـلـماتِ و فـيـنـا جـراحـاتُ النخيل و مـأتـمٌ = مـيـاهـهُ تـأريـخٌ مـنَ الـكـربـاتِ وفـيـنـا اشـتـعـالاتُ الـقـصـائدِ لـم تـزلْ = تـُـفـجـِّـرُ أحـزانـاً بـكـلِّ جـهـاتِ و فـيـنـا مـآسـي كـربـلاءِ تـُـذيـقــنــا = فـصـولاً مـنَ الأشجـان ِ و الـعبـراتِ ذرعـنـا زوايـا الويـل ِ فـي كـلِّ لــفـتـةٍ = عـلـى كـلِّ شـبـر ٍ نـصـطـلي بـوفـاةِ مـسـافـاتُ أوجـاع ٍ تـلـوذ بـنـقـطـةٍ = تـوسـِّـعُ فـيـنـا الـجـرحَ و الـصـرخـاتِ تـُـضـيـفُ إلـى الأرقـام ِ محـنـة أسـطـرٍ = جـرى هـمُّـهـا في أبحـرِ الـصـفـحـاتِ بـمـصـرع ِ أسـتـاذِ الـمـنـابـرِ كـلـِّهـا = يـضـيـعُ مـنَ الـصحراءِ أحـلى حـيـاةِ يـغـيـبُ عـن الآلـفـاظ مـعـنـى كـوكـبٍ = فـعـاشَ بـنـا الـتـصويـرُ مـعـنى شـتـاتِ رجـعـنـا إلـى ذكـرى الـجـمـال ِ شرائـطاً = لها فـي اكـتـمال ِ الـبـدر ِ خـيرُ صـلاةِ مـع الـوائـلـي عـشـنـا دقـائـقَ لـذةٍ = فــفـزنـا بـعـمـرٍ مُـتـرَع ِ الــبـركـاتِ تـنـالُ بـعـشـق الـوائـليِّ مـنـابـرٌ = خـزائـنَ فـكـرٍ وافـرِ الـثـرواتِ مـع الـوائـلـي دارُ الـجـمـال ِ تـوسـَّـعـتْ = فـتـحـيـا إلـى العلياءِ أحـلـى صـفـاتِ مـع الـوائـلـي تـجـري الـسواقـي مـجـرَّةً = تـفـضُّ احـتـقـانَ الـفـكـرِ بـالـظلـمـاتِ تـفـضُّ احـتـبـاسَ الـجـذرِ بـيـن عـوالـمٍ = تـُصـادرُ عـلـمـاً نـيـِّرَ الـخـطواتِ ولـدنـا مـرايـا دمـعـةٍ عـلـويَّـةٍ = تـُضـيءُ لـنـا شوطـاً مـنَ الحـسـناتِ بـغـابـاتِ عـلـم الـوائـلـيِّ جـذورُنـا = هـدايـا لـمـيـلادٍ مـنَ الـعـبـقـاتِ [/poet] ت،،،،ح،،،،ي،،،،ا،،،،ت،،،،ي ،،،، ،،، ،، ، |
<< رأي الشيخ الدكتور أحمد الوائلي حول الشعائر الحسينية >> بعد أن استعرض سماحة الشيخ الوائلي القيمة الحركية للشعائر الحسينية ودورها في تقويض الدولة الأموية والعباسية.. وفي سياق الموضوع المطروح حول الشعائر الحسينية وتحريفها، وأثناء محاضرة قيمة لسماحته أمام حشد كبير من المؤمنين قال سماحته: «أراد البعض تفريغ قضية الإقبال على الدين من محتوياتها بتحويلها إلى معاني ظاهرية، وبدل أن يحمل النبي أو الحسين بفكره، يحمله بمشاعره... فهناك شعرة من لحية النبي موضوعة بالمتحف وهذه العصا للتبرك وهكذا البردة» وأضاف: «حاولوا تفريغ المحتوى الديني إلى شكليات فينصرف الإنسان عن اللباب ويتمسّك بالقشور... وبدل ما نقدّسه كجذوة ونور نقدّسه كثوب أو عصا». ثمّ قال منفعلاً بلهجته الشعبية المحبوبة: «هذه محاولة قزمية، محاولة فاشلة، بدل ما نحمل مبادئ الحسين، نحمل شكليات، وهذا المعنى دعمه الاستعمار بكل ما يملك من قوة، أي حاول أن يحوّل المظاهر الحسينية من كونها فكرة وعقيدة وجذوة إلى شكليات ممزوجة، ولكن ما هي هذه الشكليات الممزوجة»؟ فزفر زفرات مرّة على الواقع الإسلامي المرّ وراح يقول: «يقول البعض انّ من أسباب قيام الدين أن نستعمل القامة.. هذا الدين متوقف على استعمال القامة أو نسوّي نار نعبر عليها.. (ويتصوّرون) انّ هذه القامة والنار يتوقف عليها إحياء الدين.. (وترى) بعضهم مصرّين أن يشترون بعيرة ويُركِبون عليها واحد ايسوّوه عليل ويمشون بهايد بارك بلندن...». واستنكر سماحة الشيخ الوائلي ذلك قائلاً: «أنت تتصوّر هؤلاء على رسلهم؟.. لا.. مو على رسلهم! هذا الذي يريد تحويل الحسين إلى مسخرة، أو مهزلة.. ليس على رسله». وهنا غضب سماحة الشيخ الوائلي وصرخ بمرارة قائلاً: «.... أنتم في أيّ عصر؟ في أيّ تاريخ أنتم؟ انّكم ترقصون على جراحنا.. تلعبون على جراحنا... تعالوا تأدّبوا بآداب الحسين تخلّقوا بأخلاق الحسين.. اتبّعوا مبادئ الحسين اتّبعوا مبادئ أهل البيت»!! ثمّ تنفّس الشيخ الصعداء ونقل قصّة عن ذاك الذي جاء إلى الإمام الصادق(ع) وشكى له اتّهام الناس له بأنّه (جعفري) وكيف انّ الصادق قال: والله ما أقلّ مَنْ يسمع جعفر بن محمد منكم.. وليس فيكم من يحمل أخلاقنا ولا آدابنا ولا عزمنا..» وأضاف مستنهضاً القيم الرسالية قائلاً: «نريد يصير عدكم عزيمة الحسين، أن يكون لديكم صلابة الحسين... خُلق الحسين... آداب الحسين... مو جايين تحاولون نصل إلى مستويات نكون مخرفّين في أنظار الناس... الحسين خُلُق... الحسين فكرة... الحسين عزيمة... الحسين دين... تحلّى بشخصيته... تحلّى بموقفه... لا تجيلي (تأتي لي) بعمل غوغائي مهرّج تحولني في نظر الناس إلى تافه.. الحسين (ما أجه) لم يأت ليتحول إلى وسيلة من وسائل الابتزاز والسخف والخرافات... نعم الشعائر تحيى بالدين، بالأخلاق، بالقيم.. تحيى الشعائر بالوسائل المشروعة، بالوسائل العلمية.. (انّ هذه الممارسات كلّها محاولات وراءها أيادي مشبوهة.. انّ الحسين فكر.. الحسين عطاء.. الحسين جهاد في سبيل الله... بعدها راح سماحة الشيخ الوائلي يسخر وبمرارة من ذلك الذي يقول على المنبر انّ الإمام الحسين قتل 12 ألف خلال ساعة واحدة وقال: إنّ الإمام الحسين ما قاتل بمعجزة... ولو قاتل بمعجزة لقتل أكثر من هذا العدد» وأضاف: لا تجعلوا الناس يرمون فكرنا بالخرافة... بالتفاهة.. انّ هذا وراءه أيادي أثيمة... وراءه أيادي تلعب دورها.. يجيلك (يأتي لك) يتباكى... أتشوف لحية وعمامة وتكول إي والله هذا هدف مشروع... يا أخي انّ وجودنا الإسلامي أهم من هذا اللون من الترّهات». وقال: «هذا الحسين في عظمته، هذا الحسين في ضخامته، هذا الحسين في عطائه ما جاء ليملأ قراح خمسة من المخرفّين المرتزقة التافهين... انّ هذه محاولات للتغطية على عطاء الطف الذي سيبقى دماً يحمل صوتاً هادراً في وجوه الظالمين...». من موقع دار الولاية للثقافة والإعلام http://www.alwelayah.net/esdarat/tawthikiy.../seyana/2.htm#5 |
والآن مع من يعشق صوت شيخنا الراحل ، مع من تعايش مع صوته الهادر المعطا ، مع من تناغم مع صياحته الولائية ، نرفق هذه المحاضرات المستقاة من موقعه ، لعل من يريد أن يستمع إلى أي محاضرة أن يقوم بتحميلها من هذه الصفحات ، والدعاء له وللقائمين على هذه الصفحة بالرحمة والمغفرة .
المحاضرات للأستماع أو التحميل : محاضرات محرم الحرام سنة 1401هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1401.html[/WEB] محاضرات محرم الحرام لسنة 1402هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1402.html [/WEB] محاضران محرم الحرام لسنة 1403هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1403.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لسنة 1404هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1404.html[/WEB] محاضرات محرم الحرام لسنة 1405هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1405.html[/WEB] محاضرات محرم الحرام لسنة 1406هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1406.html[/WEB] محاضرات رمضان المبارك لسنة 1406هـ : *******http://213.64.229.242:7777/ramadan1406.html[/WEB] محضرات محرم الحرام لسنة 1407هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1407.html[/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1408هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1408.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1409هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1409.html [/WEB] محاضرات رمضان المبارك لعام 1409هـ : *******http://213.64.229.242:7777/ramadan1409.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1410هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1410.html[/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1411هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1411.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1415هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1415.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1417هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1417.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1418هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1418.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1419هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1419.html [/WEB] *******http://213.64.229.242:7777/moharam1420.html [/WEB] محاضرات شهر صفر الحرام لعام 1420هـ : *******http://213.64.229.242:7777/safar1420.htm[/WEB] محاضرات شهر محرم الحرام لعام 1421هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1421.html [/WEB] محاضرات شهر صفر الحرام لعام 1421هـ : *******http://213.64.229.242:7777/safar1421.html[/WEB] محاضرات رمضان المبارك لعام 1421هـ : *******http://213.64.229.242:7777/ramadan1421.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1422هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1422.html[/WEB] محاضرات شهر صفر الحرام لعام 1422هـ : *******http://213.64.229.242:7777/safar1422.html [/WEB] محاضرات شهر رمضان المبارك لعام 1422هـ : *******http://213.64.229.242:7777/ramadan1422.html [/WEB] محاضرات محرم الحرام لعام 1424هـ : *******http://213.64.229.242:7777/moharam1424.html [/WEB] محاضرات متفرقة للشيخ ( قدس الله سره الشريف ) : *******http://213.64.229.242:7777/motafereqat.html [/WEB] مقابلة الشيخ الوائلي ( قدس الله سره ) مع شبكة تلفزيون ( ANN ) : *******http://213.64.229.242:7777/ANN_Interview/index.htm [/WEB] مكالمة لأحد الأخوان مع الشيخ ( قدس الله سره الشريف ) أيام مرضه : http://213.64.229.242:7777/Call/Call_with_..._Dr_alwaeli.mp3 تحياتي للجميع بالتوفيق ،،،،،، |
صور الشيخ الخاصة بمنتديات الطرف : http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/01.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/02.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/03.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/04.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/06.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/10.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/11.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/12.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/13.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/14.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/15.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/16.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/17.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/18.jpg http://www.altaraf.com/vb/files/images/28/19.jpg ***10***تحياتي الخالصة للجميع ***10*** ،،،، ،،، ،، ، |
وهذه بعض كتب الشيخ أحمد الوائلي ( قدس الله روحه الشريفة ) ، علماً أن بعض هذه الكتب هي حصيلة جهد منتديات الطرف خاصة . 1- الديوان الأول ( خاص بمنتديات الطرف ولأول مرة يعرض بالإنترنت ) . http://www.altaraf.com/up/up/diwan1.rar 2- أخر كتاب كتبه الشيخ ( رحمة الله عليه ) (( تجاربي مع المنبر )) ( خاص بمنتديات الطرف ولأول مرة يعرض بالإنترنت ) . http://www.altaraf.com/up/up/tajreb.zip 3- كتاب هوية التشيع . http://www.altaraf.com/up/up/hwiat.zip والبقية تأتي تباعاً .. تحياتي للجميع ،،،، ،،، ،، ، . |
| الساعة الآن 11:22 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد